واصطلاحًا: هي الألفاظ الّتي تدلّ على مراد المتكلّم ونوع التّصرّف [1] .
2 -مشروعية التعبير:
من المعلوم سلفًا أن التعبير عما في النفس والفكر مشروع، لكون ذلك من طبيعة الحياة المبنية على ما يدور عند الآخر الذي تتعامل معه من حولك أيًّا كان نوعه سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، ولمعرفة مشروعية التعبير لا بد أولًا أن نتفهم مسألة المداراة التي يمكن أن تستوعب بها الآخر، وقد قيل فيها: أنها الصبر على طبائع الناس مهما اختلفت، ولا يعني ذلك المجاملة على حساب الحق والصواب، فالإنسان المداري يستطيع أن يتعايش مع كل الناس ويكسب محبتهم، وهي مشتقة من التصبر والتحمل، وهما خلقان نبيلان يدعوان إلى حسن التعامل وشفافية التعبير، ومعرفة الإنسان بقدر كبير من العلوم المختلفة تثبت أن لديه القدرات العقلية والذهنية والبدنية التي تؤهله للتعبير عن رأيه بحرية، ودليلنا في ذلك قول الحق سبحانه في سورة الكهف: { ... وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} [2] .
أي: كثير الخصومة والتنازع في الرأي، والجدل: هو المحاورة ومحاولة كل طرف أن يثبت صِدْق مذهبه وكلامه، والجدل إما أن يكون بالباطل لتثبيت حجة الأهواء وتراوغ لتبرر مذهبك ولو خطأً، وهذا هو الجَدل المعيب القائم على الأهواء. وإما أن يكون الجدل بالحق وهو الجدل البنّاء الذي يستهدف الوصول إلى الحقيقة، وهذا بعيد كل البعد عن التحيّز للهوى أو الأغراض.
ولما تحدَّث القرآن الكريم عن الجدل قال تعالى: {وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ. .} [3] ، وقال: {وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ. .} [4] ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما مرَّ على عليٍّ وفاطمة رضي الله عنهما ليوقظهما لصلاة الفجر، وطرق عليهما الباب مرة بعد أخرى، ويبدو أنهما كانا مستغرقيْن في نوم عميق، فنادى عليهما صلى الله عليه وسلم «ألا تصلون؟» فردَّ الإمام علي قائلًا: يا رسول الله إن أنفسنا بيد الله، إن شاء أطلقها وإن شاء أمسكها، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} » [الكهف: 54]
ولأهمية الموضوع لا بد من معرفة ضوابط الحوار وأحكامه من خلال مشروعية التعبير عمَّا يجول في النفس لدى الآخر، ليتسع فن الحوار بمقاصده الإيمانية والعقلية المنضبطة مع
(1) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة (صوغ) .
(2) سورة الكهف: الآية 54.
(3) سورة العنكبوت: الآية 46.
(4) سورة النحل: الآية 125.