الصفحة 22 من 28

إفهام من هو أهلٌ للفهم، والكلام الذي لا يقصد به إفهام المستمع، فإنه لا يسمى خطابًا [1] .

وفي القرآن الكريم مواقع كثيرة عرضت للخطاب من جوانب مختلفة؛ إذ تعدد لفظ خاطب في القرآن الكريم تسع مرات، وورد بصيغة خطاب ثلاث مرات؛ ففي الآية: 63 من سورة الفرقان قال عز وجل: { ... وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} ،أي إذا خاطبهم السفهاء بالقول السيئ. وفي الآية: 37 من سورة هود يقول سبحانه وتعالى: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، أي لا تشفع للذين كفروا. وفي الآية: 20 من سورة ص قال عز وجل: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} ، أي آتيناه البيان المحكم الذي يميز بين الحق والباطل. وفي الآية: 23 من سورة ص قال تعالى: {فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} ، أي غلبني في المكالمة والمناقشة والحوار. وفي الآية: 37 من سورة النبأ يقول سبحانه وتعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا} ، أي لا يملكون كلامًا. وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم: خاطبه مخاطبة وخطابًا: تكلم معه، والخطب: الشأن الذي تقع فيه المخاطبة [2] .

إن الحوار الجيد واللغة الهادئة ضرورة يفرضها علينا ديننا وتفرضها علينا إملاءات العصر وشروط الواقع يقول المؤرخ والمفكر التونسي محمد الطالبي: إننا بحاجة إلى خطاب ديني حضاري مقنع، إلى خطاب بديل صادق صدوق، غير موظف يقبض على طرفي الحبل: الوفاء للإرث ومواكبة التجديد والتغيير اللذان توجبهما وتفرضهما حركة الزمن. يجب أن نستمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها. وفي نفس الوقت نعلم أبناءنا غير ما تعلمنا لأنهم خلقوا لزمان غير زماننا، بل يجب أن نحمد ونبارك ثورة أبنائنا علينا، ثورة البناء طبعا، لأنها تسلك مسلك سنة الله الذي لو شاء لجعل الكون قارًا مستقرًا لا حركة به أصلًا {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} [3] .

الكون كله من أصغره إلى أكبره حركة، ومن قال حركة قال تطورًا، كذلك أراده بارؤه وخالقه ومسيره، يجب أن نعيش عصرنا أي الحركة عيشًا تاما بل يجب أن نحركه تحريكًا موجبًا في نور الله ونور شمسه، حتى لا يكون الظل ساكنًا، وألَّا

(1) الكليات، لأبو البقاء الكفوي، طبعة مؤسسة الرسالة، بعناية: د. عدنان درويش ومحمد المصري، بيروت، 1992 م ص:419.

(2) معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية، المجلد 2، الهيئة العامة لشؤةن المطابع الأميرية، القاهرة، 1996 م.

(3) سورة الفرقان، الآية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت