الصفحة 21 من 28

خلال الخطاب الديني ودوره في حرية التعبير؛ لأن الدين هو المعول عليه في نزع الاحتقان الداخلي بين الشعوب التي يحكمها الأهواء والاطماع الاستعمارية الفكرية والثقافية التي ليس لها إلا ضابط المنفعة التي تعود عليهم بالنفع دون النظر إلى الضرر الذي يلحق بالآخر حيث إن الرجوع إلى الدين هو منقذ الشعوب المتهالكة على حب الدنيا إذ إنه جمع بين سعادة الدارين، يقول الدكتور الجراري: الخطاب الديني هو فن من فنون القول، ووسيلة من وسائل التأثير، إنه فن من فنون تلقين المعرفة الدينية، وطريقة من طرائق تحريك الوعي لدى المتلقي، وهو كذلك عملية تربوية توجيهية أساسها القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو أيضًا كل تعبير عن رسالة الإسلام الأخلاقية والحضارية، وكل تعبير عن حقيقة الدين الإسلامي، كما أن الخطاب الديني هو الوسيلة التي يخاطب بها المسلمون العالم، والمنهاج الذي يصوغون من خلاله أفكارهم ومواقفهم التي يريدون إيصالها إلى الناس سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين [1] .

إن الناس سواء في حب الحياة، وعلى الجميع أن يفهم شعور الآخر، وأن كل إنسان له مهمة يؤديها لأخيه من بني البشر، وأهل الإسلام هم أكثر الشعوب عطاءً للإنسانية لأنهم يعملون برقابة ذاتية ويعلمون أن الله يجزل لهم المثوبة في خدمة الآخرين.

الخطاب الديني خصائصه ومكوناته:

الخطاب الديني هو مادة الكلام المقول أو المكتوب بين المتكلم أو السامع، وبين الخطيب والمخاطب، وبين الكاتب والقارئ.

جاء في لسان العرب، الخطاب لغة: هو مراجعة الكلام [2] ، وهو الكلام والرسالة [3] ، وهو المواجهة بالكلام، أو ما يخاطب به الرجل صاحبه، ونقيضه الجواب [4] ، وهو مقطع كلامي يحمل معلومات يريد المرسل (المتكلم أو الكاتب) أن ينقلها إلى المرسل إليه (السامع أو القارئ) ، ويكتب الأول رسالة ويفهمها الآخر بناء على نظام لغوي مشترك بينهما [5] . والخطاب كما ورد في كتاب الكليات، هو الكلام الذي يُقصد به الإفهام،

(1) الخطاب الديني عند الدكتور عباس الجراري: 25

(2) لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت، مادة (خطب) .

(3) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، أخرجه إبراهيم مصطفى وأخرون، المكتبة العلمية، طهران، ج 2، مادة (خطب) .

(4) معجم الأخطاء الشائعة، لمحمد العدناني، مكتبة لبنان، بيروت، ط 2، 1980 م، مادة (خطب) .

(5) قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية، ليعقوب إميل، دار العلم للملايين، بيروت، ط 1، 1987 م، مادة (خطب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت