الصفحة 20 من 28

خاطب يخاطب يقضي بوجود طرفين مخاطِب ومخَاطب أو مخاطَبين يتم بينهم اتصال وتواصل في رسالة محددة المعالم يطلق عليها الخطاب الذي يرسله الأول في اتجاه الثاني. لذلك اكتسب الخطاب أهمية كبرى، لما له من دور في تشكيل الأفكار الذهنية بين بني البشر ودوره العظيم المؤثر في النفوس لذلك عدّ الخطاب من الوسائل الخطيرة في توجيه الأفراد والمجتمعات على الضوابط والأحكام التي يريدها المخاطب للمخاطَب حتى يحظى بصياغة الأمور والتواصي المراد تمريرها وإقناع الطرف الآخر بها للعمل والتطبيق مما ينعكس على وحدة التوجيه في الخطاب.

-ما هو الخطاب؟

لقد وردت كلمة «الخطاب» في القرآن الكريم بصيغ متعددة ومنها قوله تعالى:

{وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [1] .

يقول الزمخشري في معنى قوله تعالى (فصل الخطاب) هو: الخطاب الذي يفصل بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والصواب والخطأ، وهو كلامه في القضايا والحكومات، وتدابير الملك والمشورات ... ويجوز أن يراد الخطاب القصد الذي ليس فيه اختصار مخلّ ولا إشباع مملّ [2] .

وجاء في علم الكلام أن الخطاب والبيان والكلام والتكلم والتخاطب والنطق واحد في حقيقة اللغة، وهو ما يصير به الحي متكلمًا [3] .

ولا يختلف علماء الأصول عن علماء اللغة والنحو في تحديد مفهوم الخطاب / الكلام. حيث إن الخطاب في الكلام اللفظي عندهم يطلق بإطلاقين:

أحدهما: أنه الكلام، وهو ما يتضمن نسبة إسنادية.

والثاني: أنه أخص منه، وهو ما وجه من الكلام نحو الغير لإفادته [4] .

أصبح الخطاب في العصر الحديث موضوعًا للبحث في الفكر الغربي على وجه العموم، وخصه اللسانيون والفلاسفة وعلماء التأويل بعناية واهتمام بالغين [5] .

هذا الاهتمام يعود إلى أصل الحوار الذي يبني العلاقات بين بني البشر على مستويات مختلفة بين الشرق والغرب ونحن هنا في هذه العجالة إذ نحاول تقديم بعض الضوابط من

(1) سورة ص: الآية 20.

(2) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل ووجوه التأويل.

(3) لسان العرب لابن منظور

(4) ابن السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج.

(5) عبد الله إبراهيم، الثقافة العربية والمرجعيات: ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت