الصفحة 19 من 28

للمسلم أن يتخذ ما شاء من الوسائل للتعبير عن الرأي، إلا أن استخدام هذه الوسائل وممارسة هذا الحق مقيد بضوابط تجنبها معارضة مقاصد الشريعة الإسلامية، جاء في كتاب حقوق الإنسان في الإسلام: «ومع اهتمام الإسلام بحرية الرأي والتعبير إلا أنه حرص على عدم تحريرها من القيود والضوابط الكفيلة بحسن استخدامها، وتوجيهها إلى ما ينفع الناس ويرضي الخالق جل وعلا، فهناك حدود لا ينبغي الاقتراب منها وإلا كان الأمر خلاف ما قصده الشرع، أو يلحق الضرر بالفرد والمجتمع على السواء، ويُخل بالنظام العام وحسن الآداب» [1] .

وأهم هذه الضوابط والأحكام:

1 -ألا تخالف الشرع في نفسها فإذا كانت الوسيلة مخالفة للأدلة الشرعية أو القواعد الكلية فإنها تكون ممنوعة.

2 -أن يكون المقصود من الوسيلة مشروعًا، فإن كانت الغاية منها الوصول لما هو ممنوع في الشرع فإنه لا يجوز استخدام أية وسيلة - فمتى كان المراد من الوسيلة المعيَّنة الدعوة إلى باطل، أو نشر فكر منحرف أو الوصول إلى غرض فاسد كانت الوسيلة محرمة. قال ابن القيم رحمه الله: «إذا حرم الربُّ تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تقضي إليه فإنه يحرمها ويمنع منها تحقيقًا لتحريمه وتثبيتًا له» [2] .

3 -ألا يترتب على الأخذ بها مفسدة أكبر من المصلحة المقصودة إذ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. وقد نهى الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين عن سب آلهة المشركين وإن كان فيه مصلحة إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [3] .

5 -الخطاب ودوره في فن الحوار:

لقد تحدثنا فيما سبق عن حرية التعبير، ولزيادة الوعي لا بد من الوقوف على مسألة مهمة أخرى، وهي: (فن الخطاب) ، الذي هو أساس الحوار لأن الحوار لا يكون إلا بناء أفكار ومفاهيم تصاغ في صورة مختلفة ذات مقدمات ونتائج تعكس مدى فهم وقدرة الآخر على الانسجام مع تلك المقدمات وتقديم وجهة نظره، لأن الخطاب مصدر من فعل

(1) كتاب حقوق الإنسان في الإسلام، د. سليمان الحقيل، ص 54.

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 135) .

(3) سورة الأنعام، الآية 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت