الصفحة 18 من 28

لم تلبث حتى زالت، وما وسع صاحبها إلا التسليم.

وكذلك ضرب الأمثلة في الحوار مع نبي الله عزير عليه السلام، في حوار عظيم مع ربه سبحانه وتعالى نقله إلى اليقين على ذات الله تعالى سبحانه وتعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .

ثم حوار إيماني بين نبي الله إبراهيم عليه السلام مع ربه سبحانه وتعالى، وطلب إبراهيم عليه السلام زيادة التصديق بالإيمان الغيبي بقدرة الله سبحانه وتعالى، وذلك لاطمئنان القلب، قال تعالى: { ... وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] .

المقصود من الحوار هو تعليم البشر على منهج الأنبياء في الحوار، وأن هناك قاسمًا مشتركًا في هذا الحوار المؤدي إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى، والتعايش السلمي بين كافة الشعوب الذي هو مقصد الحياة الكريمة ليتفرغ العبد للتفكر في آلاء الله ومخلوقاته وملكوت الله ليسلم لرب العالمين، لأنه متى صفا ذهن الإنسان انقاد للإيمان، ومتى شغل بعراقيل الحياة أخذته الدنيا واللهو حتى ينتهي أجله دون الوصول إلى الإيمان بالله تعالى وبرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -.

يتضح مما سبق ذكره أن الإسلام حمل لواء الحرية، وبما أن هذه الحرية هي ملك كل شخص وهو حر مختار لما يفعله ويقوله وعنده ما يعبر عنه بجوارحه المختلفة، ولعلم الخالق سبحانه بحال هذا الإنسان الذي خلقه ووضع فيه هذه الخصال التي يعبر بها عن حاله، وبما أن الإنسان تغلب عليه العواطف والأهواء ومشاغل الحياة اليومية، ولكي يبقى في سيرة عطرة له ولمن حوله جعل الله له ضوابط تقيد حركاته وتضبط مسيرة تواصله مع الآخرين ويمكن من خلالها أن يعبر بها عن ما في نفسه من خلال فلسفة دينية مبنية على الشرع والعقل، وشواهد التاريخ كثيرة في فلسفة حرية التعبير.

ضوابط وسائل التعبير عن الرأي:

(1) سورة البقرة: الآية 259.

(2) سورة البقرة: الآية 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت