نركن أبدًا إلى سكونه، يجب أن نعيش المعاصرة بإيمان وإخلاص لا أن نكون مجرد متفرجين متحسرين ومعاصرين كارهين للمعاصرة. مشلولين، معاصرين لمعاصرة تهمشنا، ولا نسهم فيها بسوى الحسرات والآهات والدموع [1] .
وبهذا نجد أنه يوجه بصدق إلى أهمية الحوار الذي يقوم على حسن العرض من الخطيب إلى المخاطب وإن على الأمة اليوم أن تغير من منهج الخطاب حتى تواكب تطور المعلومات التي أصبحت اليوم في متناول الجميع في لمح البصر من خلال التقنيات المعلوماتية الحديثة، فهو يشير إلى أهمية الحركة الحوارية بين الناس لتسهم في حل المشكلات القائمة وأن تحل بالحوار بدل النار، وبالمحبة بدل الكراهية.
ومما لا شك فيه أن الخطاب الديني يشمل كل خطاب يدور مضمونه حول الدين بيانًا وعرضًا واستلهامًا، أو تحليلًا لقضاياه أو دعوة لتبنيه في مناحي الحياة المختلفة، أو نقدًا لنصوصه وصدا ونبذًا لأقواله وأحكامه وحقائقه، سواء تعلق ذلك بمجال العقيدة أو الفقه أو الفلسفة أو العلم أو الأدب أو الفن وما إلى ذلك من أنواع التعبير القديمة أو المستحدثة. كما أن المراد بالخطاب الديني هو كل بيان باسم الدين يوجه للناس كافة، وسواء أكان هذا الخطاب في صورة خطبة أو محاضرة أو رسالة أو مقال أو كتاب أو مسرحية أو عمل درامي على اختلاف أنواعه وأشكاله الفنية لأن الخطاب الديني لا ينبغي أن نحصره في جنس تعبيري دون غيره، إن التوسع في مفهوم الخطاب الديني ينسحب أيضًا على خطابنا الإسلامي المعاصر، كما يتيح من جهة أخرى للباحث المحلل إمكان مقاربة خطاب مختلف الجماعات والتيارات التي لها علاقة قريبة أو بعيدة بالإسلام، دون النظر في خلفياتها المرجعية، وبغض النظر عن دعاوى بعضها [2] .
لقد عانى المسلمون الكثير وما زالت حملات التشويه والتضليل والإساءة للإسلام مستمرة حاملة في ثناياها الحقد والكراهية والفتنة مستهدفة الآخر من خلال التشهير والتضليل والتشويه والصور النمطية لزرع الصراع والصدام بين شعوب العالم. فمن الأخبار والدراسات والتحليلات إلى الرسوم الكاريكاتورية إلى الأفلام إلى غير ذلك من المنتجات الإعلامية والثقافية التي تتخذ من وسائل الاتصال المختلفة والانترنت وغيرها من الوسائط الإعلامية قنوات للتلاعب بالعقول والتأثير في الرأي العام. الموضوع هذه المرة يتعلق بفيلم (فتنة) لمخرجه المتطرف النائب اليميني الهولندي غيرت فيلدرز الذي أصر على عرض الفيلم رغم تحفظات مقربيه ومسؤولين كبار في الحكومة الهولندية ورغم تحذيرات المنظمات
(1) محمد الطالبي، أمة الوسط الإسلام وتحديات المعاصرة ص 8.
(2) مظاهر التجديد ص 71، 72.