الصفحة 15 من 28

هي مناط خيرية العمل وصلاحه وقبوله.

4 -فلسفة الإسلام في حرية التعبير:

الإسلام هو دين الحوار الذي أدت فلسفة حرية التعبير فيه إلى الانتشار؛ لأن المسلمين انفتحوا على الآخر بما يحملونه من علم بعيد عن التعصب والتطرف وتجاهل حقوق الآخرين، وإن الناظر إلى التاريخ يجد حقيقة ذلك في انتشار هذا الدين دون سيف ورمح أو دبابة وصاروخ، إنما انتشر بفلسفته الخاصة في حماية حقوق الفكر وحرية التعبير؛ لأن من شروط النجاح إخلاص النية، و «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] كما قال - صلى الله عليه وسلم -، لأنه بدون الفهم والإخلاص في الحوار للوصول إلى الحقيقة فلن نصل لذلك إلا بالنيَّة الخالصة التي هي أرضية الحوار الناجح وهذا هو سبيل المؤمنين وفلسفتهم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ونشر دين الإسلام.

ولقد أكد الإسلام مشروعية هذه الفلسفة العقائدية واقتنع بها المسلمون لأنها حقيقة الأمر الذي جُبِل عليه البشر واختلاف أذواقهم الفكرية.

لذلك أوجد الحق سبحانه هذه الرؤى للمسلمين في معرفة الآخر عند قوله تعالى:

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [2] .

فهذه الآية تشير إلى تعدد الأديان وعلى المؤمنين أن يؤمنوا بذلك ولا يُحمِّلوا الناس العنت والتعصب لاتباع دين الإسلام، بل الحرية موجودة وحق الاختلاف مقدر، ومسألة الإسلام والكفر، مسألة مشيئة ربانية مقدرة يطالب من خلالها المؤمنون بالحوار الهادف إلى فلسفة القناعة بقبول الدين ورفضه، ويكون ناتج الحوار هو بيان حقيقة الإسلام وعظمته وأنه دين عالمي ليس لأحد دون أحد، وعلى المسلمين أن يحملوا لواء الدعوة كما أُمروا من خلال قول الحق سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [3] .

فالدعوة فريضة وضرورة لتعريف الآخر ما في الإسلام من خير عظيم للبشرية جمعاء، وأن يكون ذلك بفلسفة الإسلام العظيمة في حرية التعبير بالحوار العقلاني الذي يعلو به صوت العقل والحكمة والمنطق والعرض الجيد الذي يجذب المستمع أو الناظر إلى عظمة هذا الكون عن عظمة خالقه سبحانه الذي دعا إلى التفكيرِ والتبصرِ الداعي للإيمان بالله وحده، وتوضيح مسألة مهمةٍ يجب الاهتمام بها، حيث يوجه الإسلام نظر أتباعه إليها وهي

(1) رواه البخاري (6553) ، ومسلم (1907) .

(2) سورة يونس: الآية 99.

(3) سورة النحل: الآية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت