الصفحة 60 من 125

ونزل عن سريره، فجلس على الأرض، وأسلم وحسن إسلامه، إلا أن إسلامه كان عند حضور جعفر بن أبي طالب وأصحابه، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه يوم مات، وروي أنه كان لا يزال يرى النور على قبره)

ذكر المصنف هنا من بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، وبدأ بالنجاشي، قبل أن نشرع فيه هذا نقول إن هذا الطور طورٌ جديدٌ في الدعوة إلى الله، هذه المرحلة تُسمَّى طورٌ جديدٌ في الدعوة إلى الله جلّ وعلا، وهذا الطور وقع بعد صلح الحديبية، كان القرشيُّون يمثلون الوثنية في جزيرة العرب، وكان اليهود يمثلون - بطبيعة الحال- اليهودية، وكانت القوى التي تُحارب الإسلام ثلاثة، اليهود وقريش وغطفان، فلما صالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشًا في صلح الحديبية انكسرت شوكة الوثنيين فتفرغ صلى الله عليه وسلم للدعوة عمومًا، والله يقول عنه {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ،

وقال {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبا: 28] ، وقال صلى الله عليه وسلم (وكان النبي يُبعث في قومه خاصةُ وبُعثت إلى الناس كافة) .

فكان هذا كله يتطلب طورًا جديدًا ومرحلةً دعوية، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بهذا الطور من قديم - مع الحاجة إليه-، لكن المسلم العاقل لا يقيم الإسلام في غيره حتى يقيمه في نفسه، فلما شكل صلى الله عليه وسلم وأقام دولة الإسلام وتخلص من خصومه القريبين تفرغ للدعوة إلى الله جلّ وعلا، والعاقل لا يستعدي الناس عليه في يومٍ واحد ولا يكون جبهاتٍ متعددة تُحاربه لأن هذا أدعى لأن يخسر ويفشل، لكن العاقل يؤمن بالمرحلية في حياته، يؤمن بالواقع الذي يعيشه.

فهو عليه الصلاة والسلام لم يُخاطب كسرى ولا قيصر ولا أقيال 25 اليمن ولا غيرهم حتى كسر شوكة قريش، كسر شوكتها بصلح الحديبية على أن يستمر الناس عشر سنين ليس بينهم حرب، لما توقفت الحرب كان هذا هو الفتح العظيم الذي بشّر الله به نبيه يوم انصرف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت