الصفحة 56 من 125

أما بدر الكبرى فغنية عن التعريف، هي الموقعة المشهورة التي وقعت عند ماء بدر في شهر رمضان، والتي أسماها الله جلّ وعلا بيوم الفرقان.

أما بدر الموعد - وهي غير مشهورة - فهذه ذكرها أبو إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده أبو سفيان يوم أحد، أبو سفيان توعد المسلمين بحرب في العام القادم لما انتصر في أحد، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدرٍ في القادم إتمامًا للموعد ولكن أبا سفيان خرج حتى مضى في بعض الطريق ثم رجع مُحتجًا بأن ذلك العام عام جدب، فلم يقع فيها قتال، لكننا نذكرها من باب السرد التاريخي، فيتحرر أن بدرًا تُطلق على ثلاثة، بدر الصغرى، وبدر الكبرى، وبدر الموعد، هذه الثالثة.

المسألة الرابعة في القضية، هذه الغزوات كلٌ منها كان يحمل حدثًا بعينه ينبئ عن عظيم قدره وعظيم جهاده وما الذي يٌقتفى به صلى الله عليه وسلم، فمثلا في يوم بدر قال عليه الصلاة والسلام (امضوا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين) ، كان يقصد بإحدى الطائفتين إما العير التي كانت مع أبي سفيان، وإما النصر على قريشٍ إذا حاربها، قال الله {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] .

كان مطمع المسلمين في العير، ومع ذلك - وهذا موضع الشاهد في القضية كلها- أنه عليه الصلاة والسلام ليلة بدر في العريش وقف يدعو ويرفع يديه ويذكر الله ويُثني عليه ويدعوه ويُلح بالدعاء حتى أشفق عليه أبو بكر، مع علمه صلى الله عليه وسلم أنه سينتصر فإنه قال لأصحابه وهو الصادق المصدوق (إن الله وعدني إحدى الطائفتين) ، وقلنا إن إحدى الطائفتين إما العير وإما النصر، والعير فلتت ومضت، خرج بها أبو سفيان ونجت، فأصبح لا محالة بالنسبة له بتبليغ الله له أنه سينتصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت