قومه فيختلفون فيه إلى فريقين، يكون أكثرهم غير متبعين وقليلٌ منهم متبعٌ للنبي، ثم إن الله يُهلك من لم يتبع ذلك النبي فينتهون، كما أهلك الله ثمود وأهلك الله عاد وأهلك الله كثيرًا من قوم نوح وكثيرًا من الأمم دون أن يكون هناك جهادٌ ما بين النبي وأتباعه من المؤمنين مع أولئك الكفار.
وإنما شُرع الجهاد في شريعة موسى كما قال الله جلّ وعلا {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 21] ، وبعد ذلك في الأنبياء من بني إسرائيل وفي عهد عيسى بن مريم، ثم جاء نبينا صلى الله عليه وسلم فشُرع الجهاد بعد هجرته عليه الصلاة والسلام إلى المدينة، هذا المدخل الثاني.
المسألة الثالثة أو المدخل الثالث في القضية رؤوس الغزوات وأعظمهن وأصولها سبع، وهن على ترتيب وقوعها التاريخي بدرٌ، وأُحدٌ، والأحزابُ -وتُسمَّى أحيانًا بالخندق-، وخيبر، وفتحُ مكة، وحنين، وتبوك، هذه الغزوات التي ورد ذكرها في القرآن، ذكر الله بدرًا في"الأنفال"، وذكر أُحدًا في"آل عمران"، وذكر حنينًا في"التوبة"، وذكر فتح خيبر في"الحشر"، وغيرها، كل هذه السبع نص تعالى عليها أو أرشد إليها أو أشار في القرآن جملةُ إليها، هذه السبع.
من الفوائد العلمية أن بدر إذا أُطلقت يُراد بها بدر الكبرى، وإلا بدرٌ على التحقيق ثلاثة، بدر الصغرى، وبدر الكبرى وبدر الموعد،
فأما بدر الصغرى فقد كانت على رأس ثلاثة عشر شهرًا من الهجرة، جاء رجلٌ يُقال له كرز الفهري فأغار على سرح المدينة فتبعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادٍ يُقال له وادي صفوان قريب من بدر، النبي عليه الصلاة والسلام لما أغار كرز الفهري على سرح المدينة تبع كرزًا هذا إلى وادٍ قريب من بدر يُسمَّى وادي صفوان، فهذه عند بعض أهل السير تُسمَّى بدر الصغرى.