أدق اختصاصاتهم [1] .
ولقد تطورت تلك التعاليم والآداب مع توسع الدولة ونزول التشريعات وأصبح للتجارة علم وفقه ومبادئ، ولذلك قال عمر - رضي الله عنه: (لايبيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين) [2] .
إن للأسواق في الإسلام مكانة عالية، ومنزلة سامية، وذلك نظرًا لأهميتها المالية والاقتصادية في حياة الناس، حيث إنه موضع التعامل والمبادلات فيما بينهم، وعن طريقه يحصل كل فرد على أموره المعيشية، وحاجته الضرورية، ومستلزماته الخاصة والعامة، ولذلك حظى السوق الإسلامي بالتوجيهات النبوية [3] .
ولقد تحدث القرآن الكريم عن آفة اقتصادية واجتماعية خطيرة أثرت على دين الناس ودنياهم ألا وهي نقص الميزان والمكيال، فقد كان هذا العمل يخالف ويناقض النهج الذي أنزله الله من عنده ليتعامل الناس بمقتضاه، ذلك النهج هو العدل في كل شيء، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ} (سورة الشورى، آية:17) والميزان هو العدل [4] ، والموازين والمكاييل آلات لإقامة العدل، ولذا أمر الله بإيفائها، ونهى عن نقصها، قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (سورة الأنعام، آية:152) .
وقال تعالى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ
(1) في ظلال السيرة النبوية، الهجرة النبوية، لأبي فارس، ص 70.
(2) انظر: أحكام السوق في الاسلام، ص 53.
(3) نفس المصدر، ص 585، 586.
(4) انظر: زاد المسير لابن الجوزي (7/ 77) .