وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا (سورة الإسراء، آية:35) .
وتوعد الله المطففين بالويل، فقال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ - الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ - وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ - أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ - لِيَوْمٍ عَظِيمٍ -} (سورة المطففين، آية:1 - 5) .
فتعلم الصحابة رضي الله عنهم من قصة شعيب أن نقص الميزان والمكيال تعطيل للمنهج الإلهي، ومخالفة للأوامر الربانية، وتعرض لسخط الجبار وعذابه في الدنيا والآخرة.
إن هذا العمل له ضرره على دنيا الناس، لأنه يجلب الشدة بدل الرخاء، وغلاء الأسعار بدل رخصها، ويؤدي إلى أضرار على معايش الناس ولذلك حاربته الدولة الإسلامية في المدينة [1] .
إن نقص المكيال والميزان كان من الأسباب التي أدت إلى هلاك قوم شعيب قال تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} (سورة هود، آية:95) .
كانت قصة شعيب مع قومه من ضمن المنهاج النبوي في تربية النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ولذلك فهموا أن الإنحراف عن المنهج الرباني معناه الدمار والهلاك وأن شمولية هذا الدين تدخل في كافة شؤون حياتهم.
إن المنهج الرباني عالج المشكلة الإقتصادية عن طريق القصص القرآني لكي يتعظ الناس ويعتبرون بمن مضى من الأقوام ولم يترك الجانب التشريعي التعبدي الذي له أثر في البناء التنظيمي التربوي، فقد كان المولى عزوجل يرعى هذه الأمة وينقل خطاها لكي تكون مؤهلة لحمل الأمانة وتبليغ الرسالة ولافرق في وسط هذه الدولة بين الأمور الصغيرة والأمور الكبيرة لأنها كلها تعمل لرفع بنائها، ووقوفها شامخة أمام
(1) انظر: اسباب هلال الأمم السالفة، سعيد محمد، ص 446.