وتحفظ فلا تخدش، ولايستهان بها، ولكي يصبح قدوة لأسواق الأمة على مر الدهور، وكر العصور، وتوالي الأزمان، فمن سيرته يمكننا أن نستنبط جملة من الآداب التي كان يأمر بها أو ينهي عنها أثناء دخوله إلى السوق وإشرافه عليه، ومتابعته سير المعاملات فيه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - لايرى منكرًا إلا غيره وأزاله، ولامعروفًا إلا أقرَّه ورغب في المواظبة عليه، والالتزام به، مستمدًا كل ذلك من توجيهات وتعليمات ربه -سبحانه وتعالى- قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى -} (سورة النجم، آية: 3 - 4) .
ومن هذه الآداب:
1 -يسن في حق الداخل إلى السوق أن يذكر الله-تعالى- ابتداءً ويحمده ويثني عليه، وذلك لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لايموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيتًا في الجنة) [1] .
(وإنما خص السوق بالذكر، لأنه مكان الغفلة عن ذكر الله والاشتغال بالتجارة، فهو في موضع سلطنة الشيطان، ومجمع جنوده، فالذكر هنا يحارب الشيطان، ويهزم جنوده فمن قال ذلك فهو خليق بما ذكر من الثواب) [2] .
2 -يكره لمن دخل السوق أن يرفع صوته بالخصام واللجاج
فقد ورد في صفته - صلى الله عليه وسلم - (أنه ليس بفظ، ولاغليظ، ولاسخاب [3] في الأسواق،
(1) سنن الترمذي، أبواب الدعوات، باب مايقول إذا دخل السوق (5/ 155 - 156) قال المنذري في الترغيب: وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات.
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (9/ 386) .
(3) سخاب: بمعنى الصياح.