أولًا: معالجة الأزمة الاقتصادية:
أدّت هجرة المسلمين إلى المدينة إلى زيادة الأعباء الاقتصادية الملقاة على عاتق الدولة الناشئة، وشرع القائد الأعلى - صلى الله عليه وسلم - لحل هذه الأزمة بطرق عديدة، وأساليب متنوعة، فكان نظام المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، وبناء الصفة التابعة للمسجد النبوي لاستيعاب أكبر عدد ممكن من فقراء المهاجرين واهتم - صلى الله عليه وسلم - بدراسة الأوضاع الاقتصادية في المدينة، فرأى أن القوة الاقتصادية بيد اليهود، وأنهم يملكون السوق التجارية في المدينة وأموالها ويتحكمون في الأسعار والسلع ويحتكرونها ويستغلون حاجة الناس، فكان لابد من بناء سوق للمسلمين لينافسوا اليهود على مصادر الثروة والاقتصاد في المدينة، وتظهر فيها آداب الإسلام واخلاقه الرفيعة في عالم التجارة، فحدد - صلى الله عليه وسلم - مكانًا للسوق في غرب المسجد النبوي وخطه برجله، وقال (هذا سوقكم فلا ينتقصن ولايضربن عليه خراج) [1] .
وقد قامت السوق في عهده - صلى الله عليه وسلم - رحبة واسعة، وقد حظى السوق باهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورعايته، فتعهده بالإشراف والمراقبة، ووضع له ضوابطًا وسن له آدابًا وطهره من كثير من بيوع الجاهلية المشتملة على الغبن، والغرر، والغش، والخداع، كما عني - صلى الله عليه وسلم - بحريته، وإتاحة الفرص المتكافئة فيها للبيع والشراء بين الجميع على السواء [2] .
وقد أرسى - صلى الله عليه وسلم - آداب كثيرة، وحرمات عديدة لسوق المدينة لكي تصان ولاتنتهك،
(1) ابن ماجة، كتاب التجارات، باب الأسواق (2/ 751) .
(2) انظر: احكام السوق في الاسلام، أحمد الدريويش، ص 35،36.