حياة المسلم ليست له أخلاق تكيفه ولا شيء واحد ليست له دلالة أخلاقية مصاحبة.
هذا أمر .. والأمر الآخر -وهو الأهم- أن الأخلاق في المفهوم القرآني هي لله وليست للبشر، ولا لأحد غير الله: فالصدق لله، والوفاء بالعهد لله، واتقاء المحرمات في علاقات الجنس لله، والعفو والصفح لله، والانتصار من الظلم لله، وإتقان العمل لله كلها عبادة لله، تقدم لله وحده خشية لله وتقوى، وتطلعًا الى رضاه. إنها ليست صفقة بشرية للكسب والخسارة، إنما هي صفقة تعقد مع الله [1] .
قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -} (سورة الانعام، الآيات: 151 - 153) . ذلك هو الميثاق الأخلاقي الشامل الذي التزم به الصحابة ومن سار على هديهم اتباعًا لصراط الله المستقيم، فهو إذن من العقيدة، مرتبط بها ارتباطًا أساسيًا لا ينفصل عنها بحال.
إن الاعمال الخلقية تدخل في جميع الجوانب، ويرتقي بها الوحي الإلهي الى ذروة متفردة حين يجعلها دينًا، وعبادة ومحلًا لثواب الله تعالى؛ أو عقابه الأليم عند المخالفة [2] وإذا تأملنا في الآيات السابقة من سورة الأنعام نجدها قد اشتملت على العناية
(1) انظر: دراسات قرآنية، ص 139.
(2) انظر: الوسطية في القرآن الكريم، ص 594.