فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1638

الحديث، ويؤدون الأمانة، ويوفون بالعهود، ويصبرون في البأساء والضراء وحين البأس ويغيثون الملهوف ويرحمون الصغير، ويوقرون الكبير، ويرعون الفضيلة في سلوكهم كل ذلك ابتغاء وجه الله، وطلبًا لما عنده تعالى؛ فقد كانت بواعثهم وطوايا نفوسهم، كما قال تعالى: {فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا - وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا -} (سورة الدهر، الآيتان: 11 - 12) .

إن أخلاق المؤمن عبادة، لأن مقياسه في الفضيلة والرذيلة، ومرجعه فيما يأخذ ومايدع هو أمر الله ونهيه فالضمير وحده ليس بمعصوم، وكم من أفراد وجماعات رضيت ضمائرهم بقبائح الأعمال [1] .

والعقل وحده ليس بمأمون، لأنه محدود بالبيئة والظروف، ومتأثر بالأهواء والنزاعات، وفي الاختلاف الشاسع للفلاسفة الأخلاقيين في مقياس الحكم الخلقي دليل واضح على ذلك، والعرف لاثبات له ولا عموم، لأنه يتغير من جيل الى جيل، وفي الجيل الواحد من بلد الى بلد، وفي البلد الواحد من أقليم الى إقليم ولذلك التجأ المؤمن الى المصدر المعصوم المأمون الذي لا يضل ولا ينسى، ولا يتأثر ولايجور [2] .

إن الأخلاق في التربية النبوية شيء شامل يعم كل تصرفات الانسان وكل أحاسيسه ومشاعره وتفكيره، فالصلاة لها أخلاق هي الخشوع، والكلام له أخلاق هي الإعراض عن اللغو، والجنس له أخلاق هي الالتزام بحدود الله وحرماته، والتعامل مع الآخرين له أخلاق هي التوسط بين التقتير والإسراف، والحياة الجماعية لها أخلاق هي أن يكون الأمر شورى بين الناس، والغضب له أخلاق هي العفو والصفح، ووقوع العدوان من الأعداء يستعتبه أخلاق هي الانتصار أي رد العدوان، وهكذا لايوجد شيء واحد في

(1) انظر: الإيمان والحياة للقرضاوي، ص 256.

(2) انظر: الوسطية في القرآن، ص 592.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت