وصف المتقين: {آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ - كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ - وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ - وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ -} (سورة الذاريات، الآيات: 16 - 19) .
وفي سورة الرعد كانت العناية بالجانب الأخلاقي في وصف أصحاب العقول قال تعالى: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ - الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ - وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ - وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ -} (سورة الرعد، الآيات: 19 - 22) .
ومع أن معظم الأوصاف هنا أخلاقية -لمناسبة أولى الألباب- مثل الوفاء والصلة والصبر والإنفاق .. لكن الملحوظ فيها أنها ليست مجرد أخلاق (مدنية) وإنما هي أخلاق ربانية أخلاق فيها معنى العبادة والتقوى، فهم إنما يوفون (بعهد الله) وإنما يصلون ما أمر الله به أن يوصل، وهم إنما يفعلون ويتركون لأنهم {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} وهم إنما يصبرون {ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} فهم في كل أخلاقهم وسلوكهم يرجون الله، ويرجون اليوم الآخر [1] .
لقد تربى الصحابة رضي الله عنهم على أن العبادة نوع من الأخلاق؛ لأنها من باب الوفاء لله، والشكر للنعمة، والاعتراف بالجميل، والتوقير لمن هو أهل التوقير والتعظيم وكلها من مكارم الأخلاق [2] كانت أخلاق الصحابة ربانية، باعثها الإيمان بالله، وحاديها الرجاء في الآخرة وغرضها رضوان الله ومثوبته، فكانوا يصدقون في
(1) انظر: العبادة في الاسلام للقرضاوي، ص 123.
(2) انظر: الوسطية في القرآن الكريم، ص 591.