هذه الاخلاقيات من جهة هي ثمرة الايمان، وأن الايمان -من جهة اخرى- هو سلوك ملموس يترجم عن العقيدة المكنونة.
إنهم بادئ ذي بدء خاشعون في صلاتهم، فذلك أول مظهر للمؤمن الصادق: أن تكون صلاته -وهي اللحظة التي يقف فيها متعبدًا لربه، ذاكرًا له في قلبه، متصلًا به بروحه- تكون صلاته خاشعة بما ينبئ عن صدق الصلة بالله، التي يرتفع نبضها وحرارتها في أثناء الصلاة ثم تثني الصورة بصفة سلوكية أخرى ذات دلالة، هي أنهم عن اللغو معرضون؛ فاللغو لا ينبئ عن نفس جادة. والإيمان الصحيح يورث النفس الجد بما يشعرها من ثقل التكاليف وجديته والجد ليس تقطيبًا دائمًا ولا عبوسًا، ولكن اللغو من جانب آخر لا يستقيم مع جدية الشعور بعظم الأمانة التي يحملها الإنسان أمام خالقه ثم إن هؤلاء المؤمنين لابد أن تكون في قلوبهم الحساسية لحق الله في أموالهم، وهو الزكاة.
ولابد أن يكونوا ملتزمين بأوامر الله في علاقات الجنس فلا يتعدون حدود الله وملتزمين بأوامره في علاقتهم (الاجتماعية) فيحفظوا الامانة ويرعون العهد، وبهذا نفهم أن فهم الصحابة للأخلاق بأنها ثمرة طبيعية للعقيدة الصحيحة، وكذلك العبادة الحية الخاشعة لله، هكذا تعلموا من القرآن الكريم ومن هدي حبيبهم الصادق الأمين.
لقد رسم القرآن الكريم لهم صورة تفصيلية للشخصية المؤمنة، فكانت العبادة أول مَعْلَمْ واضح فيها؛ فنظروا كيف جعل الله في أوصاف المؤمنين، أول وصف لهم الخشوع في الصلاة وآخر أوصافهم المحافظة عليها، ووصفهم بفعل الزكاة وهي عبادة، مع الفضائل الخلقية الأخرى.
إن القرآن الكريم يبرز جانب العبادة أحيانًا، وجانب الأخلاق أحيانًا أخرى لمناسبات واعتبارات توجب هذا الإبراز، ففي سورة الذاريات كانت العناية بالعبادة في