فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1638

والعقيدة واضحة في كتاب الله تعالى، وقد بين سبحانه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين الأخلاقيات الإيمانية التي ينبغي أن يكون عليها المؤمنون بلا إله إلا الله، والأخلاقيات الجاهلية التي ينبغي أن ينبذها المؤمنون، والحقيقة أن التنديد بأخلاقيات الجاهلية قد بدأ منذ اللحظة الأولى، مع التنديد بفساد تصوراتهم الاعتقادية، واستمر معه حتى النهاية.

إن الأخلاق ليست شيئًا ثانويًا في هذا الدين، وليست محصورة في نطاق معين من نطاقات السلوك البشري، إنما هي ركيزة من ركائزه، كما أنها شاملة للسلوك البشري كله كما أن المظاهر السلوكية كلها، ذات الصبغة الخلقية الواضحة، هي الترجمة العملية للاعتقاد والإيمان الصحيح، لأن الإيمان ليس مشاعر مكنونة في داخل الضمير فحسب؛ إنما هو عمل سلوكي ظاهر كذلك، بحيث يحق لنا حين لا نرى ذلك السلوك العملي أو حين نرى عكسه، أن نتساءل أين الإيمان إذن؟ وما قيمته إذا لم يتحول الى سلوك [1] ؟

ولذلك نجد القرآن الكريم يربط الآخلاق بالعقيدة ربطًا قويًا والأمثلة على ذلك كثير منها:

قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ - الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ -} (سورة المؤمنون، الآيات: 1 - 11) . فالسورة تبدأ بتقرير الفلاح للمؤمنين بهذا التوكيد: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ثم تصف هؤلاء المؤمنين ذلك الوصف المطول المفصل الذي يعني بإبراز الجانب الخلقي لأولئك المؤمنين، موحيًا إيحاءً واضحًا أن

(1) انظر: دراسات قرآنية، لمحمد قطب، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت