ثم حقوق العبودية وحقوق العبيد [1] . ثم قال تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} . ويعنى إذا سفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه، كقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا} (سورة الفرقان، الآية: 63) .
وهكذا كان خلقه - صلى الله عليه وسلم: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلُقًا) [2] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على حسن الخلق ويحثهم عليه، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مامن شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذئ) [3] .
(وسئل رسول الله عن أكثر مايدخل الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله، وحسن الخلق، وسئل عن أكثر مايدخل النار؟ فقال: الفم والفرج) [4] ، وقد بين - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه: (إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم اليّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون، المتشدقون، والمتفيهقون، قالوا: يارسول الله، قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيقهون؟ قال: المتكبرون) [5] .
الثرثار: هو كثير الكلام بغير فائدة دينية، والمتشدق: المتكلم بملء فيه تفاصحًا وتعاظمًا وتطاولًا، وإظهارًا لفضله على غيره، وأصله: من الفهق، وهو الامتلاء [6] .
لقد سار النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنهج القرآني في تربية أصحابه على الأخلاق الكريمة وكانت الأخلاق تعرض مع العبادة والعقائد في وقت واحد، لأن العلاقة بين الأخلاق
(1) نفس المصدر (2/ 655) .
(2) البخاري، كتاب الآداب، باب الكنية للصبي (7/ 154) رقم 6203.
(3) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ماجاء في حسن الخلق، رقم 2002.
(4) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ماجاء في حسن الخلق، رقم 2004.
(5) الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ماجاء في معالي الأخلاق رقم 2018.
(6) تهذيب مدارج السالكين (2/ 657) .