ولقد نجحت تربيته - صلى الله عليه وسلم - في تحقيق أهدافها المرسومة.
رابعًا: تربية الصحابة على مكارم الأخلاق، وتنقيتهم من الرذائل:
إن الاخلاق الرفيعة جزء مهم من العقيدة، فالعقيدة الصحيحة لا تكون بغير خلق وقد ربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحابته على مكارم الأخلاق بأساليب متنوعة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتلو عليهم ماينزل من قرآن فإذا سمعوه وتدبروه عملوا بتوجيهاته.
والمتدبر للقرآن المكي يجده مليئًا بالحث على مكارم الأخلاق وعلى تنقية الروح وتصفيتها من كل مايعيق سيرها الى الله تعالى ورسول الهدى عليه الصلاة والسلام القدوة الكاملة والمربي الناصح للأمة كان في غاية الخلق [1] قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (سورة القلم، الآية: 4) . معنى الآية واضح أي: ماكان يأمر به من أمر الله، وينهى عنه من نهي الله، والمعنى أنك لعلى الخلق الذي آثرك الله به في القرآن [2] .
وعن عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: (كان خُلُقه القرآن) [3] . وقد جمع الله تعالى لنبينا مكارم الأخلاق في قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (سورة الاعراف، الآية: 199) .
قال مجاهد في معنى الآية: يعنى خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تخسيس، مثل قبول الأعذار، والعفو والمساهلة، وترك الاستقصاء في البحث، التفتيش عن حقائق بواطنهم [4] .
قال ابن عباس في قوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} وهو كل معروف وأعرفه التوحيد،
(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 64،65.
(2) انظر: تهذيب مدارج السالكين (2/ 653) .
(3) انظر: تفسير الطبري (14/ 18) .
(4) تهذيب مدارج السالكين (2/ 655) .