الأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (سورة النمل، الآية: 62) .
إن الذكر والدعاء وتلاوة القرآن وقيام الليل والنوافل بأنواعها لها أثر عظيم في تزكية النفس وسمو الروح ومهما كتبنا في هذا الموضوع؛ فلايمكن أن تحيط به صفحات ولا كتب، وإنما هذا جزء من كل وفيض من غيض.
ثانيًا: التربية العقلية:
كانت تربية النبي لأصحابه شاملة لأنها مستمدة من القرآن الكريم، الذي خاطب الإنسان، ككل يتكون من الروح، والجسد، والعقل. فقد أهتمت التربية النبوية بتربية الصحابي على تنمية قدرته في النظر والتأمل والتفكر والتدبر، لان ذلك هو الذي يؤهله لحمل أعباء الدعوة الى الله، وهذا مطلب قرآني ارشد إليه ربنا سبحانه وتعالى، في محكم تنزيله قال تعالى: {قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لاَ يُؤْمِنُونَ} (سورة يونس، آية: 101) . وقوله سبحانه: {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (سورة العنكبوت، آية:20) . وقوله تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (سورة ص، آية: 29) .
وقوله جل شأنه: {فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا - ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا - فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا - وَعِنَبًا وَقَضْبًا - وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا - وَحَدَائِقَ غُلْبًا - وَفَاكِهَةً وَأَبًّا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ -} (سورة عبس، الآيات: 24 - 32) .
والعقل يعتبر احد طاقات الانسان المهمة، وقد جعله المولى عز وجل مناط بالتكليف، فمن حرم العقل لجنونه أو غيره، فهو غير مكلف، أو سقط عنه التكليف قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (كما يعتبر العقل نعمة من الله على الانسان يتمكن بها من قبول العلم واستيعابه