فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1638

العبادة) [1] ولقد أمر سبحانه وتعالى عباده بالدعاء وتوعد من يستكبر فيترك الدعاء وكأنه مستغن عن ربه قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (سورة غافر، آية: 60) .

وقال ابن كثير -رحمه الله- (يستكبرون عن عبادتي، أي: عن دعائي وتوحيدي) [2] .

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لهم حاجة القلب الى غذاء دائم من ذكر ودعاء وتلاوة قرآن، ليكون ذلك تحصينًا لهم من الأمراض والآفات، وبين لهم مايستحب للمسلم من الأدعية والأذكار في الصباح والمساء، وعند دخول المنزل أو الخروج منه، وعند دخول السوق أو الأكل أو اللبس وغير ذلك من الأعمال اليومية حتى يبقى في وقاية دائمة من كل مرض، فإذا أصيب بمرض عارض كقلق والكآبة والاضطراب العصبي أو غيرها كانت تلك الأذكار والدعوات البلسم الشافي الذي تطمئن به القلوب وتحيا به النفوس، ومن بين تلك الأذكار والدعوات المأثورة التي علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في الشدة وعند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم) [3] .

فقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه، كيف يلجؤن الى الله سبحانه وقت الضيق؟ ليجدوا المأمن والسكينة، فلا يفزعوا ولا يقلقوا وهم موقنون بأن الله معهم، وأنه ناصرهم ومتولي أمرهم ومؤيدهم وأنه يجيب دعاء المضطرين [4] .

قال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ

(1) ابوداود، رقم 1479.

(2) تفسير ابن كثير (4/ 86) .

(3) البخاري في الدعوات، باب الدعاء عند الكرب (7/ 154) .

(4) منهج الاسلام في تزكية النفس (1/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت