وأسمائه الحسنى [1] .
وكذلك عندما يتلو قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يقر بالتوحيد والاستعانة بالله وحده، فالله هو المعبود وهو المستعان، وكل استعانة لا تكون بالله فهي خذلان وذل.
وعندما يقول: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فهو إقرار من العبد بأنه مفتقر الى الهداية والثبات على طريق الحق، وأنه محتاج الى ثمار الهداية والاستزادة منها، والبعد عن سبيل المغضوب عليهم والضالين [2] .
وعندما ينحني للركوع يكبّر ربه معظمًا له ناطقًا بتسبيحه، فيجتمع في هذا الركن خضوع الجوارح وخضوع القلب، ثم يأتي السجود فيجعل العبد أشرف أعضائه وأعزها متذللًا لله سبحانه، ويتبع هذا إنكسار القلب وتواضعه فيسجد القلب لربه كما سجد الجسد [3] ، وحري به في هذه الحال أن يكون أقرب مايكون من ربه، وكلما ازداد تواضعًا وخشوعًا لربه في سجوده ازداد منه قربًا منه، كما في قوله تعالى: {كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (سورة العلق، آية: 19) .
وفي الحديث: (أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) [4] .
وعندما يعتدل جالسًا يتمثل جاثيًا بين يدي ربه ملقيًا نفسه بين يديه معتذرًا إليه مما جناه راغبًا إليه أن يغفر له ويرحمه وهكذا تتجلى في كل أفعال الصلاة العبودية لله سبحانه، وإقبال العبد على ربه، وتوحيده وتقوية الإيمان به الذي هو أساس التزكية، وهذه أعظم ثمرة من ثمرات الصلاة، وهي التي تنير للعبد طريق حياته وتمنحه طهارة
(1) انظر: منهج الاسلام في تزكية النفس، د. أنس احمد (1/ 221) .
(2) الموازنة بين ذوق السماع والصلاة لابن الجوزي، ص 35 - 40.
(3) نفس المصدر، ص 43، 46 وانظر: الخشوع في الصلاة لابن رجب، ص 20 - 22.
(4) مسلم، كتاب الصلاة، باب مايقال في الركوع والسجود رقم 482.