لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى - وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى - (سورة طه، الآيات: 130 - 132) . وقال تعالى: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ - وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ -} (سورة ق، الآيات: 39 - 40) وهذه الآيات الأخيرة تدل على أ ن العدة في حال الضيق والشدة هي الإكثار من الصلاة والذكر وتلاوة القرآن والالتجاء الى الله سبحانه وحده والاكثار من الدعاء [1] .
إن الصلاة تأتي في مقدمة العبادات التي لها أثر عظيم في تزكية روح المسلم ولعل من أبرز آثارها التي اصابت الرعيل الأول؛
1 -الاستجابة لأمر الله تعالى وإظهار العبودية له سبحانه:
وقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين الذين استجابوا لأمره، فقال عز وجل: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} (سورة الشورى، آية 38) .
ولا تتحق معاني العبودية الصادقة لله سبحانه إلا إذا اقترنت بصدق التوجه إليه سبحانه والإخلاص له سبحانه، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ -} (سورة الانعام، الآيات: 162 - 163) .
وكان الرعيل الأول يرى أن لكل عمل من أعمال الصلاة عبودية خاصة، وتأثير في النفس وتزكية للروح، فقراءة سورة الفاتحة مع التدبر تشعرهم بعبوديتهم لله تعالى، فعندما يتلو العبد قول الله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يثبت كل كمال لله سبحانه وتعالى ويحمده على ما وفقه إليه من الطاعة وما أنعم عليه من النعم وأثنى عليه بصفاته
(1) انظر: أهمية الجهاد في نشر الدعوة الى الله، ص 72.