الصفحة 13 من 15

أعينهم عند سماعها، وتسود وجوه أهل الأهواء و البدع، ويرهقها قتر وزلة عند بيانها، فرحم الله من قبل الحق ونصره ورد الباطل وخذله.

وقد ذكر ابن كثير: أن البكري استدل في كلامه ورده على شيخ الإسلام بالحديث الذي يروي أن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة وجري ما جري استشفع بالنبي صلي الله عليه وسلم إلي الله، فقال: يا آدم كيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد قال له: لما نفخت في الروح رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلي اسمك إلا أحب الخلق عليك فقال صدقت يا آدم إنه لأحب خلقي إلي وإذ سألتني به فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك، ذكره في رده على ابن تيمية مع نظائره من هذا الجنس الذي لا يستجيز الصبيان ذكره، فضلا عن الجهال، فضلا عمن شم للعلم شمة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض كلامه وحله إبرامه، فيقال: أولا هذا الحديث وأمثاله لا يحتج به في إثبات حكم شرعي، فلم يسبقه أحد من الأئمة إليه، و لا يحتج به في إثبات عبادة، لم يقلها أحد من الصحابة، ولا التابعين وتابعيهم، إلا من هو أجهل الناس بطرق الأحكام الشرعية، وأضلهم في المسالك الدينية، فإن هذا الحديث لم ينقله أحد عن النبي صلي الله عليه وسلم لا بإسناد حسن ولا صحيح، بل ولا ضعيف يستأنس به ويعتضد به، وإنما نقل هذا وأمثاله، كما تنقل الإسرائيليات التي كانت في أهل الكتاب، وتنقل عن مثل كعب ووهب، وابن إسحاق ونحوهم، ممن أخذ ذلك عن مسلمة أهل الكتاب، أو غير مسلمتهم، أو عن كتبهم، ويكفيك أن هذا الحديث ليس في شيء من دواوين الحديث التي يعتمد عليها، لا في الصحاح ولا في المستخرجة على الصحيح، ولا في السنن ولا في الجوامع كجامع الترمذي وغيره، ولا في المسانيد كمسند أحمد ونحوه، ولا في المصنفات كموطأ مالك ومصنف عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة ولا في كتب التفسير المروية بالأسانيد التي يميز فيها بين المقبول والمردود.

ثم بعد ذلك انتقل شيخ الإسلام إلي الشام مع وإخوانه لرد التتار عنها، في سنة 712 من الهجرة، فخرج مع الجيش، وفارقهم من عسقلان، وزار بيت المقدس، ثم دخل دمشق بعد غيبته عنها فوق سبع سنين، ومعه أخواه وجماعة من أصحابه، فخرج خلق كثير لتلقيه، وفرح الناس بمقدمه وعودته، واستمر على تدريس العلم لهم، وإفتاء الناس والعمل على نفعهم.

ثم في سنة 718 هجرية ورد كتاب من السلطان يمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق، والإجزاء بكفارة يمين، ورفعوا عليه دعوى وحددت له قضية ومنع من الفتوى في ذلك ونودي به في البلدان، فلم يستجب شيخ الإسلام لمدة عام، فعقدت له قضية أخرى في نفس الموضوع، وقرئ كتاب السلطان على الجموع، بمنعه من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق، فلم يستجب شيخ الإسلام لكلام السلطان، فعقدت له قضية ثالثة بسبب ذلك، وعوتب وحبس بقلعة دمشق، ومنع من الفتيا مطلقا، فأقام مدة يفتي بلسانه، ويقول: لا يسعني كتم العلم، يقول ابن رجب الحنبلي: (وقد عاد الناس اليوم بحمد الله إلي فطوي ابن تيمية هذه التي سجن فيها وأوذي مرارا) .

وفي آخر أمره دبروا عليه الحيلة، وتآمر عليه الصوفية ورفعوا عليه قضية، يدعون فيها أنه يمنع السفر إلي قبور الأنبياء والصالحين، ورموه بالكفر لأن ذلك بزعمهم تنقيص من شأن الأنبياء والمرسلين، وأفتي بذلك طائفة من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت