(( والذي نفسي بيده، ما من أمرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها، إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن ) )أحمد والدولابي بإسنادين عنها؛ أحدهما صحيح.
الثالث: عن أبي المليح قال:
دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها، فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى ) ). أصحاب السنن إلا النسائي، والدارمي والطيالسي، وأحمد.
23 -تحريم نشر أسرار الاستمتاع:
ويحرم على كل منهما أن ينشر الأسرار المتعلقة بالوقاع، وفيه حديثان:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:
(( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها ) )ابن أبي شيبة، ومن طريقه مسلم، وأحمد وأبو نعيم.
الثاني: عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرجال والنساء قعود، فقال:
(( لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟! فأرمّ القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله! إنهن ليفعلن، وإنهم ليفعلون. قال:
(( فلا تفعلوا، فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق، فغشيها والناس ينظرون ) )أحمد وله شاهد من عند ابن أبي شيبة، وأبي داود، والبيهقي، وابن السني.
24 -وجوب الوليمة:
ولا بد له من عمل وليمة بعد الدخول؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف بها كما يأتي، ولحديث بريدة ابن الحصيب، قال:
لما خطب علي فاطمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إنه لا بد للعرس(وفي رواية للعروس) من وليمة ))- أحمد والطبراني والطحاوي. وإسناده كما قال الحافظ في الفتح: (( لا بأس به ) )-.
قال: فقال سعد علي كبش، وقال فلان: علي كذا وكذا من ذرة، وفي الرواية الأخرى: (( وجمع له رهط من الأنصار أصوعًا ذرة ) ).
25 -السنة في الوليمة:
وينبغي أن يلاحظ فيها أمورًا:
الأول: أن تكون ثلاثة أيام عقب الدخول، لأنه هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه قال:
(( بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالًا على الطعام ) )البخاري والبيهقي.
وعنه قال:
(( تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام ) )أبو يعلى بسند حسن وهو في (( صحيح البخاري ) )بمعناه.
الثاني: أن يدعو الصالحين إليها، فقراء كانوا أو أغنياء، لقوله صلى الله عليه وسلم:
(( لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي ) )أبو داود والترمذي، والحاكم، وأحمد. وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )ووافقه الذهبي.
الثالث: أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة،
لحديث أنس رضي الله عنه قال:
(( إن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري [فانطلق به سعد إلى منزله، فدعا بطعام فأكلا] ، فقال له سعد: أي أخي! أنا أكثر أهل المدينة(وفي رواية: أكثر الأنصار) مالًا، فانظر شطر مالي فخذه (وفي رواية: هلم إلى حديقتي أشاطركها ) )، وتحتي امرأتان [وأنت أخي في الله، لا امرأة لك] ، فانظر أيهما أعجب إليك [فسمها لي] حتى أطلقها [لك] [فإذا انقضت عدتها فتزوجها] ، فقال عبد الرحمن: [لا والله] ، بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه على السوق، فذهب، فاشترى وباع، وربح، [ثم تابع الغدو] فجاء بشيء من أقِطٍ- لبن مجفف يابس مستجر يطبخ به- وسمن [قد أفضله] [فأتى به أهل منزله] ، ثم لبث ما شاء الله أن يلبث، فجاء وعليه ردع زعفران (وفي رواية: وضر من خلوق) ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مهْيَم؟ فقال: يا رسول الله! تزوجت امرأة [من الأنصار] ، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: [فبارك الله لك] أولم ولو بشاة، [فأجاز ذلك] . قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب [تحته] [ذهبًا أو فضة] ، [قال أنس: لقد رأيته قُسِم لكل أمرأة من نسائه بعد موته مائة ألف دينار] )) البخاري، والنسائي، وابن سعد، والبيهقي.
وعن أنس أيضًا:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)