الصفحة 20 من 32

قال ابنُ تيميةَ في"المنهاج" (5/ 162) :"وأما شرعياتهم فعمدتُهم فيها على ما ينقلُ عن بعضِ أهلِ البيتِ مثل: أبي جعفر الباقر، وجعفرِ بنِ محمدٍ الصادق، وغيرهما."

ولا ريب أن هؤلاءِ من ساداتِ المسلمين، وأئمةِ الدينِ، ولأقوالهم من الحرمةِ والقدرِ ما يستحقهُ أمثالُهم، لكن كثيرٌ مما ينقلُ عنهم كذبٌ، والرافضةُ لا خبرةَ لهم بالأسانيدِ والتمييزِ بين الثقاتِ وغيرهم؛ بل هم في ذلك من أشباهِ أهلِ الكتابِ؛ كل ما يجدونه في الكتبِ منقولًا عن أسلافهم قبلوه، بخلافِ أهلِ السنةِ فإن لهم من الخبرةِ بالأسانيدِ ما يمتازون به بين الصدقِ والكذبِ". انظر نحوه في"المجموع" (11/ 581) ."

ولئن كان الإماميةُ الرافضةُ ينقلون عن الإمام الصادقِ ذمهُ ومناظرتهُ للزنادقةِ من غلاةِ الرافضةِ؛ وهم الباطنيون وأحزابهم، فإن كلامه في هدمِ أصولِ الرافضةِ مثلُ ذلك، لكنهم يخفونهُ ويخفضونهُ ولا يرفعونهُ، ويحملونهُ على محملِ التقيةِ وغيرها. فكلا الطائفتينِ مردودٌ عليها من كلامهِ. والمقصودُ أنهُ لم يُكذب على أحدٍ مثلُ ما كُذب على جعفرٍ الصادق رحمةُ اللهِ عليه، مع براءتهِ مما كُذب بهِ عليهِ.

مؤلفاته وآثار الصادق العلمية:

بالعطفِ على ما سبق من كثرةِ الكذبِ على الإمامِ الصادقِ رضي اللهُ عنه، فقد افتروا على الإمامِ كتبًا ورسائل قالوا: إنها من تأليفِهِ، وهو باطلٌ نص عليه أهلُ المعرفةِ بهِ، ومن جهةٍ أخرى لا بد من استصحابِ أن القرنَ الذي عاش فيه الإمامُ جعفرُ رضي اللهُ عنهُ (80 - 148 هـ) تميز بندرةِ التأليفِ، حتى لم يؤثر عن أهلهِ إلا أقوالٌ رويت عنهم، وهي متفرقةٌ لم تصل إلى حدِ التأليفِ، وكثرةِ الكتبِ والرسائلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت