الصفحة 19 من 32

حتى حاولوا تسديدَ قولهِ هذا؛ فقالوا بالبداءةِ على اللهِ؛ أي أنه قد يبدو للهِ شيئٌ لم يكن قبلُ في سابقِ علمهِ أن يكونَ. وإن أنكرَ البداءةَ نفر منهم.

-فهذا أولُ كذبٍ عليه في حياتهِ، كما كذبوا عليه بادعاءِ الإمامةِ المعصومةِ له، وسبق لنا في موقفهِ من الشيخين قوله لعبدِ الجبارِ الهمداني: مَنْ زَعَمَ أَنِّي إِمَامٌ مَعصُومٌ، مُفتَرَضُ الطَّاعَةِ، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيْءٌ.

-وأيضًا الكذبُ على الإمامِ جعفر بأنهُ قال:"التقيةُ ديني ودينُ آبائي". واعتمدوها أصلًا من أصولهم، لا ينفكون عنهُ، ويحرفون آيةَ آلِ عمران إليهِ.

-وأشنعُ ما افتراهُ غلاةُ الشيعةِ من الرافضةِ على الإمامِ الصادقِ: القولُ بألوهيتهِ كما صرحت به طائفةٌ البزيغية، وهم أتباعُ بزيغِ بنِ موسى الحائك من أصحابِ جعفر، وإن كان عامةُ الرافضةِ يلعنونهم كما في"رجال الكشي" (ص 257 - 258) ، و"أعيان الشيعة"للعاملين (13/ 231) ، و"رجال الطوسي" (ص 159) .

-ومن كذبهم عليه اعتقادُ بقائهِ وعدمِ موتهِ، وبعضهم يعتقدُ ذلك في ابنِ موسى الكاظم، ومنهم من يعتقدُ ذلك في غيرهِ من متقدمي آلِ البيتِ.

وهو خطأٌ بينٌ؛ إذ الموتُ لابد منهُ، ولم يختص أحدٌ من آلِ البيتِ لا علي ولا غيرهُ دوامَ أو بقاءَ زيادةٍ على غيرهِ، فأعمارُهم أعمارُ غيرهم، بل النادرُ منهم من يتجاوزُ المائةَ سنةٍ عمرًا.

-وأيضا كذبهم عليه وعلى أبيهِ فيما ينقلونهُ عنه من أصولِ الدينِ وفروعهِ، وينقلون عنهم بدونِ إسنادٍ، أو بإسنادٍ موضوعٍ أو ضعيفٍ أو مقطوعٍ؛ لا يتوفرُ فيه أسبابُ القوةِ في نسبةِ القولِ إليهم، بل تتوفرُ فيه أسبابُ طعنِ نسبتهِ إلى أحدٍ من أولئك الأئمةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت