وشيوخُ الرافضةِ معترفون بأن هذا الاعتقادَ في التوحيدِ والصفاتِ والقدرِ لم يتلقوهُ، لا عن كتابٍ ولا سنةٍ ولا عن أئمةِ أهلِ البيتِ، وإنما يزعمون أن العقلَ دلهم عليه، كما يقولُ ذلك المعتزلةُ. وهم في الحقيقةِ إنما تلقوهُ عن المعتزلةِ وهم شيوخُهم في التوحيدِ والعدلِ".ا. هـ."
وعليه فلا يُعرفُ عن الإمامِ الصادقِ ولا أحدٍ ممن قبلهُ - من أئمةِ أهلِ البيتِ خصوصًا- ما يتناقلهُ عنهم الغالون فيهم، بل كلُ ما ينقلونهُ عنهم كذبٌ وافتراءٌ على ألسنةِ أؤلئك الأئمةِ.
فهذه الاعتقاداتُ التي يتصورها الرافضةُ وغيرُهم - مما يحكونهُ عن الصادقِ خصوصًا ومن قبلهُ من آلِ البيتِ - إنما هي أساطيرٌ نسجوها هم حول أولئك الأئمةِ، وأقاويلٌ تقولوها عليهم وأجروها على ألسنتهم كذبًا وزورًا.
كذب الرافضة عليه:
مع ما تبوأ الإمامُ جعفرُ الصادق من المنزلةِ عند الشيعةِ؛ إذ هو الإمامُ السادسُ من سلالةِ الحسينِ بنِ علي عندهم. ولكنهم مع هذا افتروا عليه كذبًا مستطيرًا لم يفتروهُ على مثلهِ من أئمتهم.
-وأولُ ذلك: ما حكاهُ شيخُهم أبو محمد الحسينُ النوبختي (310 هـ) في كتابهِ"فرق الشيعة"؛ حيث ذكر عن الذين قالوا بإمامةِ جعفرٍ الصادق على محمد بن عبد الله بن الحسين ذى النفس الزكية، حيث ذاع منهم من قال: إن جعفرًا لما أشار إلى إمامةِ إسماعيلَ ابنه ثم مات في حياةِ أبيهِ، أنهُ كذبهم، ولم يكن بذلك إمامًا عليهم؛ لأن الإمامَ لا يكذبُ ولا يقولُ ما لا يكونُ ...