لحَن أحد الأعراب أمام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل.
وقالوا جمال الرجل فصاحته، وقال سيدنا عمر: تعلموا العربية فإنها من الدين.
هذه لغة القرآن، فكلما أتقنتها أتقنت جزءًا من دينك، لأنك إذا قرأت القرآن وكنت متقنًا لهذه اللغة، فإتقانك هذا يعينك على فهم القرآن الكريم بشكل أدق، وبشكل أوسع.
وقال بعضهم:"ما رأيت أحدًا أفوه، ولا أنطق من الشافعي".
والحقيقة أنّ ميزةَ اللغة أنها وعاء الحق، فإذا كان الوعاء نظيفًا وجميلًا فقد قدَّمتَ الحق للناس بشكل مرغوب فيه، أما إذا أنت ذكرت الحق بلغة عامية غير متماسكة شوهت الحق، أحضرْ أفخر شراب، وضعه في إناء غير نظيف، فيه صدأ، لا يرغب أحدٌ في شربه، أما إذا كانت الكأس صافيةً، نظيفةً، متألقةً، لها لمعة، فهذا مما يعين على استساغة الشراب، وأنت كمؤمن من المفروض عليك أن تقدم الحق بقالب أدبي لغوي، وهذا يعين على إيصال الحق للآخرين، فاللغة أداة، وليست هدفًا، أما عند أهل الأدب فهي هدف، لكنها عند أهل الدين أداة، والفرق بينهما كبير، يمكن لشاعر أنْ يؤلف ديوانين من الشعر في الغزل، والهجاء والمديح، ويضيع حياته سدى، قال تعالى:
[سورة الشعراء]
يمكن أن تستخدم اللغة أداة ووعاء، أما أن تجعلها هدفًا فهذا خطر كبير، وقال بعضهم:"ما رأيت أحدًا أفوه ولا أنطق من الشافعي"، في المنطق والحجة، لأن الله عز وجل قال:
[سورة الأنعام]
من المستحيل أنْ يكون المؤمن صادقًا، وليس معه حجة، مؤمن صادق لا يمكن أن يدافع عن وجهة نظره، هذا مستحيل، مؤمن صادق ما معه حجة على أحقية دينه مستحيل، قال أحدهم:"ما رأيت الشافعي، يناظر أحدًا إلا رحمته، ولو رأيت الشافعي يناظرك لظننت أنه سبع يأكلك، وهو الذي علم الناس الحِجاج".