أن تؤلف الكتب، تأليف القلوب أشد تأثيرًا، وتأليف الكتب أطول أمدًا، والأولى أن تجمع بينهما، أن تؤلف القلوب، وتحدث عند الناس تأثيرًا عميقًا، وأن تؤلف الكتب، وتحدث تأثيرًا مديدًا، الإمام الغزالي كان في مجلسه أربعمائة عمامة، أربعمائة عالم يحضرون درسه، ولما توفي لو لم يكن له مؤلفات لمات ذِكْرُه، ماذا حل مكان الغزالي بعد موته؟ إحياؤه، والقرطبي أكبر مفسر للقرآن ترك التفسير العظيم، وكأنه لم يمت، اتركْ أثرًا في دعوة إلى الله، في عمل الخير، في الشيء الطيب.
يقول الفضل بن زياد:"ما أحد مس محبرةً ولا قلمًا إلا وللشافعي في عنقه منةَ".
قال تعالى:
[سورة إبراهيم]
أذكر أنني حضَّرتُ مرةً خطبة من تفسير من التفاسير القيمة، وموضوع الخطب تفسير آية، فيه شرط لطيف جدًا ودقيق وعميق، وألقيت الخطبة، وشعرت أنها كانت ناجحة جدًا، وتركت أثرًا طيبًا جدًا، واللهِ بقيت أسبوعًا أترحم على هذا المفسر، الذي كان هو السبب في نجاح هذه الخطبة، قلت هذا الرجل ما ت منذ ألف سنة ولكن العلم مستقر في كتابه وانتفع الناس منه من بعده، قد لا تعلم مبلغ الآثار الطيبة التي ينشرها الله على يديك إذا أخلصت له.
اليوم كنا في زيارة أخ، قال: كنت طالبًا في التعليم الإعدادي عند مدرس لغة عربية، يُمضي عشر دقائق في كل درس عن آداب المسلم في بيته، كيف يستيقظ، كيف يؤدي صلواته، كيف يتناول الطعام، فهو يذكر هذا المعلم، ويترحم عليه، فإذا تركت أثرًا بين الناس فأنت أسعد الناس.
صدقوني أيها الإخوة أن تعريف الغنى الحقيقي هو غنى العمل الصلح، والفقر هو فقر العمل الصالح، والغنى والفقر بعد العرض على الله.
وقال بعضهم:"ما تكلم أحد بالرأي وذكر جماعةً من الأئمة إلا والشافعي أكثر اتِّباعًا منه، وأقل خطأً منه"، والشافعي إمام، لأنه اعتصم بالكتاب والسنة، لأنه ما ابتدع، لأنه عاد إلى الأصلين.
أما في اللغة، فقال أحد اللغويين:"جالسنا الشافعي فما سمعت منه لحنًا قط".