إن كثيرًا من الناس تجد قلبه متعلق بالطبيب بطريقة توحي أنه صاحب الكلمة الأخيرة ، فإذا قال الطبيب: لا أمل ، أو حدد حياة المريض بيوم أو شهر أو أكثر أو أقل ، فكأنما ضاقت به الدنيا ، وانتابه اليأس ، وضاقت عليه نفسه كأن كلام الطبيب واقع محقق وغاب عن الوعي أن لكل أجل كتاب وما علينا إلا الأخذ بالأسباب مع اطمئنان القلب إلى أن ما عند الله خيرٌ وأبقى ؛ فحينما مرض أبو بكر ـ - رضي الله عنه - ـ فعادوه فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال: قد رآني الطبيب ، قالوا فأي شيْ قال لك ؟ قال: إني فعال لما أريد !
قال الشاعر: سُبْحَانَ مَنْ يَرِثَ الطَّبيبَ وَطِبْهِ وَيُرِي الْمَرِيْضَ مَصَارِع الآسِيْنَا ( والآسينا: جمع آسية وهي الطبيبة المداوية )
وقال آخر:
وَقَدْ أَتَوْا بِالطَّبِيْبِ كَيْ يُعَالجُنِي وَلَم أَرَى الطِّبَ هَذَا الْيَومَ يَنْفَعُني
وقال ثالث:
إنَّ الطَّبِيْبَ بِطِبهِ وَدَوَاءِهِ لاَ يَسْتَطِيْعُ دِفَاعَ نَحْبٍ قَدْ أَتى
مَا لِلطَّبِيْبِ يَمُوتُ بِالدَّاءِ الْذِي قَدْ كَانَ يَشْفِي غَيْرَ فِيْمَا مَضَى
مَاتَ الْمُدَاوِي والْمُدَاوَى وَالْذِي جَلَبَ الدَّوَاءُ وَمَنْ بَاعَهُ وَمَنْ اشْتَرى
وقال رابع:
قُلْ للطَّبِيْبِ تَخَطَفَتْه يَدُ الرَدَى يَا شَافِي الأَمْرَاضِ مْن أَرْدَاكَا
4ـ منزلة الصبر
قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أفضل عيش أدركناه بالصبر ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا .
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس بار الجسم ثم رفع صوته فقال ألا إنه لاإيمان لمن لا صبرله وقال الصبر مطيه لا تكبر .
وقال الحسن البصري: الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده .
وقال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر . قال تعالى { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب } . [ الزمر: 10]