وكان بعض العارفين في جيبه رقعه يخرجها كل وقت ينظر فيها وفيها قول الله تعالى: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } . [ الطور: 48 ]
وكذلك قوله تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم } . [ القلم: 48 ]
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت .
وقال سفيان بن عيينه في قوله تعالى: { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } . [ السجدة: 24 ]
لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤوسًا ورأس الأمر هو الصبر .
5 ـ صبر أيوب - عليه السلام - يتجسد في عروة بن الزبير ـ رحمه الله ـ ذلك أن عروة بن الزبير قدم على الوليد بن عبد الملك ، ومعه ابنه محمد وكان أحسن الناس وجهًا ، فدخل يومًا على الوليد في ثياب وشي ، وله غديرتان ، وهو يضرب بيده ، فقال الوليد: هكذا تكون فتيان قريش فعانه ( أي أصابه في عينيه بمعنى حسده ) فخرج من عنده متوسنًا ( والوسن هو النعاس ) فوقع في اصطبل الدواب ، فلم تزل الدواب تطأه بأرجلها حتى مات ، ثم إن الأكلة وقعت في رِجل عروة ، فبعث إليه الوليد الأطباء فقالوا: إن لم تقطعها سرت إلى باقي الجسد ، فتهلك فعزم على قطعها ، فنشروها بالمنشار فلما صار المنشار إلى القصبه ، وضع رأسه على الوسادة ساعة ، فغشي عليه ثم أفاق والعرق ينحدر على وجهه ، وهو يهلل ويكبر فأخذها ( أي رِجله المقطوعة ) وجعل يقلبها في يده ، ثم قال: أما والذي حملني عليك إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام ، ولا إلى معصية ، ولا إلى ما لا يرضي الله ، ثم أمر بها فغسلت ، وكفنت في قطيفة ، ثم بعث بها إلى مقابر المسلمين ، فلما قدم من عند الوليد المدينة تلقاه أهل بيته وأصدقاؤه يعزونه فجعل يقول: { لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا } [ الكهف: 62 ]