كأنّك [98/ب] قلتَ: (يا أنت) ، قال الرّاجز:
يَا أَبْجَرَ بْنَ أَبْجَرٍ يَا أَنْتَا ... أَنْتَ الَّذِي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتَا1
وخُصّ بالضّمّة؛ لأنّها حركة لا تلتبِسُ2 بحركة مضافٍ إليه.
فإنْ كان نكرة مقصودة فيُبنى على الضّمّ كالعلَم؛ فتقول من ذلك: (يا رجل) ؛ لتخصيصه بالقصد؛ قال كُثَيِّر:
لَيْتَ التَّحِيَّةَ كَانَتْ لِي فَأَشْكُرَهَا ... مَكَانَ يَا جَمَلُ حُيِّيتَ يَا رَجُلُ3
1 هذان بيتان من الرّجز المشطور، وهما لسالم بن دارة - كما في النّوادر 163، والخزانة 2/139 -.
وقد حُرِّف البيتُ الأوّل على أوجُهٍ، وصوابُه:
يَا مُرَّ يَا ابْنَ وَاقِعٍ يَا أَنْتَا
ونُسب في العينيّ 4/232 إلى الأحوص، وردّ عليه البغداديّ في الخزانة قائلًا:"وهو وهم".
و (مُرّ) هو: مرّة بن واقع الفزاريّ.
والشّاهدُ فيه: (يا أبجر بن أبجر) و (يا أنتا) فإنّ النداء الثّاني وهو: (يا أنتا) يدلّ على النّداء الأوّل وهو: (يا أبجر بن أبجر) في معناه؛ فيكون الاسم العلم المنادى واقعًا موقع الضّمير وقد عُلم أنّ الضّمير مبنيّ، فيكونُ الواقع موقعه مبنيًّا أيضًا.
واستشهد به النُّحاة على أنّه نادى الضّمير الّذي يُستعمل في مواطن الرّفع؛ وهذا شاذّ.
يُنظر هذان البيتان في: نوادر أبي زيد 163، وسرّ صناعة الإعراب 1/359، والإنصاف 1/325، وشرح المفصّل 1/127، 130، والمقرّب 1/176، وشرح عمدة الحافظ 1/301، وأوضح المسالك 3/72، والمقاصد النّحويّة 4/232، والتّصريح 2/164، والخزانة 2/139.
2 في كلتا النّسختين: لا تلبس، والصّواب ما هو مثبت.
3 تقدّم تخريجُ هذا البيت في ص 127.
والشّاهد فيه هُنا: (يا جملُ) على أنّ المنادى إذا كان نكِرة مقصودة يُبنى على الضّمّ.