فهذا1 منصوبٌ، ومنه قولُه:
يَا رَاكِبا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَلاَّ تَلاَقِيَا2
وكلّ منادى فحقُّه النّصب؛ لأنّه مفعولٌ لفعلٍ3 مضمَرٍ، تقديرُه: (أدعو) أو (أُنادي) ؛ ولا4 يجوز إظهارُه؛ لكون حرف النّداء كالعِوَض منه5.
ولا يُفارِقُه النّصب إلاّ إذا كان مفرَدًا معرِفةً؛ فإنّه يبنى على ما كان يرفع به قبل النّداء، لفظا أو تقديرًا، كقولك: (يا محمّدُ) و (يا موسى) .
والوجه في بِنائه6: شبهه بالضّمير من نحو: (يَا أَنْتَ) في التّعريف، والإفراد، وتضمين معنى (أدعوك) ؛ فإذا قلت: (يا زيد)
1 في أ: فهو.
2 هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لعبد يغوث بن وقّاص.
و (عرضت) : أتيت العروض وهو مكّة والمدينة وما حولهما؛ وقيل: بلغت العروض؛ وهي جبال نجد. و (نداماي) : جمع ندمان؛ وهو: النّديم المشارِب.
والشّاهدُ فيه: (يا راكبًا) حيث نصب المنادى؛ لأنّه نكرة غير مقصودة.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب 2/200، والمقتضب 4/204، والجُمل 148، وشرح المفصّل 1/128، وشرح التّسهيل 3/391، وابن النّاظم 568، وشرح شذور الذّهب 109، وابن عقيل 2/237، والتّصريح 2/167، والخزانة 2/194.
3 في ب: بفعلٍ.
4 في أ: فلا.
5 ولا يُجمع بين العِوَض والمعوّض منه.
6 ذكر الشّارح وجهًا؛ وهُناك وجهٌ آخر؛ وهو: أنّه أشبه الأصوات؛ لأنّه صار غاية ينقطع عندها الصّوت، والأصوات مبنيّة، فكذلك ما أشبهها. أسرار العربيّة 224.
ويُنظر: شرح المفصّل 1/129، وابن النّاظم 567.