الصفحة 8 من 50

والمقصود بهذا النفي ما كان منه بغير حق ، أي لا يجوز الضرر بغير حق ، ولا يجوز مقابلة الضرر بالضرر بغير حق ، وأما ما كان منه بحق فلا يدخل معنا في هذه القاعدة ، ويدل عليها قوله تعالى في شأن الرجعة أي رجعة المطلقة { وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } ، وقوله تعالى في شأن المضارة بالشهود في البيع: { وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ } ، وقوله تعالى في شأن الوصية: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ } ، وقوله تعالى في شأن رضاعة الطفل: { لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } ، وقوله تعالى في شأن سكنى المطلقة: { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ } ، ويدل عليها حديث: (( من ضار ضار الله به ، ومن شاق شاق الله عليه ) )رواه أبو داود بسندٍ حسن ، وغير ذلك من الأدلة .

فيدخل في ذلك: النهي عن السحر ، لأن فيه ضررًا وإضرارًا بالغير بلا وجه حق .

ويدخل في ذلك: الدواء المغشوش ، لأن فيه ضررًا وإضرارًا بالغير بلا وجه حق .

ويدخل في ذلك: تطبيب الرجال للنساء ، وتطبيب النساء للرجال بلا حاجة ولا ضرورة ؛ لأن ذلك فيه ضرر محقق ومفسدة بينة من انكشاف العورات والفتنة وفساد الدين والأخلاق ، لكن إذا دعت الضرورة لذلك فلا بأس به .

ويدخل في ذلك: التداوي بالجراحة التي لا حاجة لها ولا ضرورة تدعو إليها ، لأن ذلك فيه ضرر محقق ، ولا ضرر ولا ضرار .

ويدخل في ذلك: انتقام الطبيب من بعض المرضى لسوء أخلاقه ، أو لأن بينهما نوع خصومة أو ثأر كما نسمعه ونقرأه في بعض الصحف ، فإن ذلك حرام ؛ لأنه إضرار بالغير بلا وجه حق .

ويدخل في ذلك: التشريح الذي لا تدعو إليه الحاجة أو الضرورة ، لأن ذلك انتهاكًا لحرمة الميت بلا وجه حق ، ولا ضرر ولا ضرار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت