ومنها: الأصل جواز اشتمال الأدوية على أي شيء من أجزاء هذه الأرض إلا فيما حرمه الشرع ، فأي شيء على وجه هذه الأرض يصلح أن يكون مادة من مواد شيء من الأدوية فيجوز إدخاله فيه ، سواءً كان هذا الشيء سائلًا أو جامدًا ، كل ذلك لا حرج فيه والباب فيه مفتوح ، فلابد من دراسة خصائص هذه الأجزاء الحيوانية والمائية والمعدنية والنباتية وغير ذلك ، وذلك لأن كل جزء من أجزاء هذه الأرض فإنه مسخر لنا لننتفع به ، فحيث كان فيه منفعة فالأصل فيه الحل ؛ لأن الأصل في المنافع الإباحة ، لكن الواجب الابتعاد عن المشتقات المحرمة كالخمر وشحم الخنزير ونحو ذلك من المحرمات ، والله أعلم .
ومنها: الأصل جواز امتهان الطب والصيدلة ، بل هذه المهنة من أهم المهن ومن أشرف الوظائف ، فمن يزهد فيها أو يقلل من أهميتها فهو خفيف العقل لا يعرف المصالح ولا المفاسد ، فالطب فيه منافع لا يعرف تفصيلها إلا العقلاء ، والأصل في المنافع الإباحة .
ومنها: الأصل جواز التأليف في مسائل الطب ؛ لأن ذلك فيه منفعة جليلة ، والأصل في المنافع الإباحة .
والفروع كثيرة ، ولعل هذا كافٍ في فهم هذه القاعدة ، والله أعلم .
( القاعدة الثانية )
الأصل في المضار التحريم
وهي عكس القاعدة الأولى ، فكل شيء فيه مضرة فإنه ممنوع شرعًا ، فيدخل في التداوي بالأدوية الخبيثة ، كالخمر فإن هذا لا يجوز ؛ لأن الخمر أم الخبائث ، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التداوي ، وأخبر أنها داء وليست بدواء ، كالتداوي بشحم الخنزير فإنه حرام لا يجوز ، قال تعالى: { قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } ، وقال تعالى: { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } .