الصفحة 4 من 50

فمنها: أن الأصل جواز التداوي ، ولا دليل يمنعه ، فالأصل فيه الحل والإباحة ، فإذا أصيب الإنسان بشيء من الأوجاع والأمراض فإنه يجوز له أن يتداوى منها ، وليس التداوي منها خلاف الأولى كما قاله بعض الفقهاء ، بل التداوي جائز بل قد يكون مطلوبًا في بعض الأحوال طلب وجوب أو استحباب ، فالتداوي فيه منفعة وهي إعادة هذا البدن إلى استقراره الطبيعي ، فتعود له صحته التي بها يستطيع أن يقوم بواجباته الدينية والدنيوية ، وهذه منفعة والأصل في المنافع الإباحة .

ومنها: أن الأصل جواز التداوي بكل دواءٍ موجود على وجه هذه الأرض إلا ما ورد الدليل بالمنع من التداوي به ، ففي الحديث: (( تداووا ولا تتداووا بحرام ) )، فكل الأدوية الموجودة في زماننا والتي ستكتشف - بإذن الله تعالى - يجوز التداوي بها ؛ لأن هذه الأدوية فيها منافع والأصل في المنافع الإباحة ، فيدخل في ذلك الأدوية السائلة بأنواعها ، والجامدة بأنواعها ، ويدخل في ذلك التداوي بالعمليات الجراحية، والتداوي بالأشعة بأنواعها ، والتداوي بالحجامة، وإخراج المواد الفاسدة بأنواع الاستفراغات ، والتداوي بالكي وبالفصد وقطع العضو المتآكل ، وغير ذلك من أنواع الأدوية التي لا تعد ولا تحصى ، كل ذلك الأصل فيه الحل والإباحة ؛ لأنه يشتمل على منفعة ، والأصل في المنافع الحل .

ومنها: صناعة الأدوية ، فإن الباب فيها مفتوح إلا فيما حرمه الشرع ، فصناعة الأدوية مهنة شريفة وهي نوع جهاد ؛ لأننا بهذه الأدوية نجاهد المرض والآفات القاتلة والعلل المهلكة ونحمي بها - بإذن الله تعالى - هذا الإنسان الذي كرمه الله تعالى ، فصناعة الأدوية الأصل فيها الحل ، ولا بد أن يحرص المسلمون على هذه الصناعة ، ولابد أن يكون عندنا الاكتفاء الذاتي في هذه الصناعة ؛ لأن هذه الصناعة فيها المنافع الكبيرة والعوائد الجميلة والآثار الطيبة ، وما فيه منفعة فهو حلال لأن الأصل في المنافع الحل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت