الصفحة 3 من 50

الثالث: أن الله تعالى قال: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } ، فكل زينة على وجه هذه الأرض فهي حلال ؛ لأن الله تعالى أنكر على من حرم شيئًا من هذه الزينة ، فإنكاره على من حرم شيئًا منها دليل على أن الأصل فيها الحل ، وهذا واضح . ونكتفي بذلك من القرآن .

وأما من السنة ، فمن وجوه:

الأول: حديث: (( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سئل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ) )متفق عليه .

ووجه الدلالة به: أن الأصل في الأشياء الحل ؛ لأنه قال: ( عن شيء لم يحرم فحرم ) أي أن الأصل فيه كان الحل ، ولكنه حرم من أجل مسألة هذا الرجل ، فالأشياء التي لم يرد تحريمها بالشرع فالأصل فيها الحل ؛ لأن الأصل عدم التحريم .

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرى الصحابة يستخدمون أشياء كثيرة في عهده من غير سبق سؤال عن حلها أو حرمتها، فكانوا يستخدمون المفارش والمراكب والأواني وغير ذلك ، ولا تكلف أحدهم أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حلها قبل الانتفاع بها ، وكان يقرهم على ذلك ، والإقرار دليل الجواز فدل ذلك على أن المتقرر في قلوب الصحابة في هذه الأشياء جواز الانتفاع بها وإقراره لهم على عدم السؤال دليل على أن المتقرر في قلبه - صلى الله عليه وسلم - هو جواز الانتفاع بها.

وأي دليل بعد هذا الدليل يفيد صحة هذه القاعدة فتبين بذلك أن كل منفعة على وجه هذه الأرض فإن الأصل فيها الحل والإباحة .

وهذه نعمة يجب أن نشكرها بقلوبنا وألسنتنا وأن نستخدمها فيما يقربنا لربنا جل وعلا حتى تدوم وتكون شاهدة لنا يوم القيامة ونافعة لنا في ديننا ودنيانا .

ويتفرع على ذلك كثير من الفروع نذكر طرفًا منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت