الصفحة 2 من 50

ومعناها الإجمالي: أن الله تعالى برحمته وعظيم مِنَّتِهِ على عباده قد فتح لهم باب الانتفاع بما هو مباح من المنافع الموجودة على وجه هذه الأرض ، فكل ما على هذه الأرض من المنافع فإنه يجوز الانتفاع بها ، فيدخل في ذلك جواز الانتفاع بكل ما على الأرض وما فيها ، من المياه والأشجار والمعادن والتراب والأحجار والأواني والمفارش والمراكب والأطعمة والأشربة والملابس والآلات والمخترعات ، وغير ذلك مما على وجه هذه الأرض ، فكل ذلك الأصل فيه الحل والإباحة ، والأصل هو أن نبقى على هذا الأصل حتى يرد الدليل المانع من الانتفاع بشيء من هذه المنافع ، فإذا ورد الدليل الشرعي الصحيح الصريح بالمنع من شيء معين فإننا نمتنع من الانتفاع به ، وأما لم يرد فيه دليل بخصوصه فإن الأصل فيه الحل والإباحة .

وهذه القاعدة متفرعة عن القاعدة التي تقول: ( الأصل في الأشياء الحل والإباحة ) .

والدليل على هذه القاعدة الكتاب ، والسنة ، والقياس ، والنظر الصحيح .

فأما الكتاب ، فمن وجوه:

الأول: قوله تعالى: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ } ، فالله تعالى سخر لنا كل شيء على وجه هذه الأرض وما فيها ، ومعنى تسخيرها لنا أي أنه يجوز لنا الانتفاع بها بسائر أنواع الانتفاع ، فمن حرم علينا شيئًا من الانتفاع بما على هذه الأرض ، فإنه يكون مخالفًا للقرآن .

وقوله: ( سخر لكم ) اللام هنا هي لام التمليك والاختصاص .

وقوله: ( جميعًا ) هي صيغة من صيغ العموم ، أي كل شيء على وجه هذه الأرض فإنه يدخل في التسخير .

الثاني: قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } ، فكل شيء على وجه هذه الأرض مخلوق لنا ، ومقتضى ذلك أن يكون حلالًا يجوز الانتفاع به ؛ لأنه لو كان حرامًا لما كان مخلوقًا لنا ، وهذا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت