إنه لا صلاح للعالم إلا إذا كان يرجع في أموره إلى واحدٍ ، وهذا الواحد هو الإمام الأعظم ، وقد فرض الله طاعته وقرن طاعته بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } .
وقد وردت الأحاديث في وجوب طاعته والتي ليس هذا مجال ذكرها ، إلا أن طاعته مقيدة بما إذا أمر بما لا يخالف الشرع كما هو إجماع أهل السنة ، وهو مقتضى الأدلة من الكتاب والسنة ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
وقوله: ( الرعية ) أي سائر الناس في بلاده ، وحدود نفوذه ، فواجب الإمام علينا هي طاعته والنصيحة له وعدم الخروج عليه بقولٍ أو فعل .
وحقنا عليه أن لا يتصرف علينا بأمر ولا نهي إلا على حسب ما تقتضيه المصلحة العامة والخاصة ، فلا مدخل للشهوة والهوى والرغبات في تصرفاته على رعيته ، بل تصرفه على الرعية منوط - أي معلق - بتحقيق المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها .
فيجب عليه وجوب عين أن يراعي المصالح والمفاسد في رعيته حتى تستقيم أمورهم فلا يبغي أحد على أحد وهكذا .
وهذا الأمر وإن كنا نفقده في كثير من أئمة هذا الزمان إلا أن الخير موجود ولا يزال بعض الأئمة يسعى جاهدًا في ليله ونهاره بما يعود نفعه على البلاد والعباد ، وحقهم علينا أن ندعو لهم بالصلاح والإعانة والتوفيق والسداد .
وهذه القاعدة لها مجال واسع جدًا في المسائل الصحية ، ويبرز ذلك في فروع:
منها: طاعته في الحجر الصحي على بعض المرضى إذا كانت المصلحة تدعو إلى الحجر عليهم ، فهذا أمر يجب طاعته فيه ولا تجوز مخالفته ؛ لأن فيه مصلحة وما كان فيه مصلحة فإنه تجب طاعته فيه .