أحدهما: إذا صرف الدواء ابتداءً من غير سابق كشف وحصل التلف فإنه يضمن لأنه تدخل فيما ليس هو من شأنه وهذا تساهل منه وتفريط .
الثانية: إذا غير الدواء المكتوب في الورقة بدواءٍ آخر خطأ أو ظنًا منه أن الدواء الثاني يقوم مقام الدواء الأول ، أو غير مقدار ما يتناوله المريض من الدواء .
فإذا حصل من الصيدلي شيء من ذلك فإنه يضمن بلا شك لأنه منسوب للتساهل والتفريط ، والله أعلم .
( القاعدة الحادية والعشرون )
الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة
أقول: اعلم رحمك الله تعالى أن مراتب ما يحرص الشرع على توفيره للإنسان ثلاث:
الأولى: الضرورات ، وهو بلوغ الإنسان حدًا إذا لم يتناول الممنوع عنده لهلك أو قارب ، وهذا يبيح تناول الحرام .
الثانية: الحاجة ، وهي بلوغ الإنسان حدًا لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنه يكون في جهدٍ ومشقة ، فهذا لا يبيح الحرام .
الثالثة: الكماليات أو التحسينيات ، وهي ما يقصد من فعله نوع من الترفه وزيادة في لين العيش ، لكن دون الخروج عن الحد المشروع .
فإذا كان هناك حاجة عامة لمجموع من الناس أو خاصة بشخصٍ ما ، فإن هذه الحاجة تنزل منزلة الضرورة في جواز الترخيص والتوسع ورفع الحرج والمسامحة وعدم المؤاخذة ، لاسيما إذا كان المنع مبدؤه سد الذريعة ، ولكن من المعلوم أن الحاجة لا تجيز كل ما تجيزه الضرورة ، هذا لا يقوله أحد ، ولكن الحاجة تجيز بعض ما تجيزه الضرورة لا كل ما تجيزه الضرورة .
ويستفاد منها في المجال الصحي في عدة مسائل: