الثالثة: لو كان الطبيب عالمًا حاذقًا ماهرًا في صنعة الطب ولكنه لم يتقيد بالأصول الطبية وتساهل في تطبيقها فنتج من ذلك ضرر أو تلف فإنه ضامن ما جنته يداه لأنه منسوب للتساهل والتفريط .
الرابعة: لو أن الطبيب وصف العلاج من غير كشفٍ مسبق وإنما وصف الدواء على حسب وصف المريض لمرضه وأخطأ الطبيب في ذلك فإنه يضمن هذا الخطأ لأنه مفرط في وصفه للدواء بلا سابق كشف .
الخامسة: إذا أجريت العملية لمريض بإذنه من قبل الطبيب الماهر العارف وأخذ الطبيب بكل الإجراءات اللازمة وبذل قصارى جهده في إنجاح العملية ولم يقصر طرفة عين ، ولكن قدر الله أن مات المريض أو تلف شيء من أعضائه فإنه لا ضمان على الطبيب ، لأنه مأذون له شرعًا ومأذون له من قبل المريض بإجراء هذه العملية ولا ينسب إلى تساهل ولا إلى تفريط ، والجواز الشرعي ينافي الضمان .
السادسة: إذا كان هناك عارف بأمور العلاج بالأعشاب ومعروف بذلك ، ومعروف بحذقه ونباهته ودرايته وخبرته القديمة، وجاءه مريض ووصف له الدواء هذا وحصل منه تلف ما، فإن هذا الطبيب غير مؤاخذ على القول الصحيح ، وقد أفتى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - بذلك ، لكن يشترط أن يكون الواصف للدواء معروفًا بخبرته في هذا المجال ؛ لأن هذا الوصف يجوز شرعًا وما جاز شرعًا فإنه لا ضمان فيه ؛ لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان .
السابعة: إذا أعطى المريض الصيدلي ورقة العلاج المصروف له من قبل الطبيب العارف الماهر ، ثم سلم الصيدلي الدواء المكتوب في الورقة للمريض واستخدمه المريض وحصل بذلك تلف فإنه لا ضمان على الصيدلي ؛ لأن هذا هو عمله وليس الصيدلي مأمورًا بأن يباشر الكشف بنفسه ، اكتفاءً بكشف الطبيب واعتمادًا على خبرته السابقة ، فلا ضمان على الصيدلي البتة ؛ لأن صرف الدواء جائز شرعًا والجواز الشرعي ينافي الضمان ، ولكن يضمن الصيدلي التلف في حالتين: