الثالثة عشرة: لا يجوز أخذ عينة من جسم المريض لفحصها إلا بأخذ الإذن المسبق منه ، فإن إذن بذلك وإلا فلا يجوز أخذ شيء منه لأنه لا يجوز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه .
وعلى ذلك فقس والله أعلم .
( القاعدة الموفية للعشرين )
الجواز الشرعي ينافي الضمان
والمراد بالجواز الشرعي ، أي الإذن المطلق من الشارع ، ومعنى الضمان: أي تحمل المسؤولية والغرم المالي تعويضًا عن ضرر غيره .
ومعناها الإجمالي: أن الإنسان لا يؤاخذ شرعًا إذا لم يفرط في خطأ حصل منه في شيء أذن له الشارع أن يفعله ، فإذن الشارع يدفع الضمان ويرفع المؤاخذة ، لكن لابد من شرط هو عدم التفريط .
وهذه القاعدة يدخل تحتها في المجال الصحي عدة مسائل:
الأولى: أن التلف الحاصل في يد الطبيب الماهر الحاذق خطأ من غير تفريط ولا إهمال ، غير مضمون البتة ، لأن الشارع والمريض أجازوا له فعل هذه الجراحة أو فعل ذلك الأمر العلاجي ، فحيث أجاز له الشارع ذلك فلا ضمان عليه فيما حصل من التلف بلا تفريط لأن الجواز الشرعي ينافي الضمان ، ولابد من ذلك وإلا لتعطلت مصالح كثيرة وحصلت مفاسد لا تحصى ؛ لأن كل طبيب سيخاف على نفسه من الضمان فلا يقوم على فعل شيء من أمور العلاج .
الثانية: المتطبب الجاهل يضمن مطلقًا ، أي سواءً فرط أو لم يفرط لأن مزاولته لهذه المهنة بلا علم هو عين التفريط والخطأ والتساهل ، وفي الحديث: (( من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن ) )، فدل ذلك الحديث على أن الطبيب الجاهل ملزم بضمان ما نتج عنه طبه ، ويفهم منهم بدلالة المفهوم أن الطبيب العالم الحاذق الذي عرف منه الطب قبل ذلك أنه لا ضمان عليه ، قال ابن رشد: (( لا خلاف أنه إذا لم يكن من أهل الطب أنه يضمن لأنه معتدٍ ) ).