الخامسة: اعلم أنه يستحب للمريض إذا طلب منه الإذن بفعل الجراحة المستوفية للشروط الشرعية أن يأذن بذلك ، لأن حياة المؤمن وصحته كلها خير ولأن الأمر بالتداوي يستفاد منه الاستحباب ، فلا يحسن به أن يتعجرف ويتشدد فيما يعود عليه ضرره .
السادسة: اعلم أن هذا الاستحباب يرتقي إلى مرتبة الوجوب في الحالات الجراحية الضرورية التي يخاف من عدمها هلاك النفس ، فالإذن فيها واجب ولو أبى ولم يأذن بفعلها فمات فهل يكون قاتلًا لنفسه ؟ فيه خلاف ، والراجح أنه لا يكون قاتلًا لنفسه ، وذلك لأن الشفاء بالجراحة من ذلك المرض ليس أمرًا مقطوعًا به كالأكل من الميتة للمضطر .
السابعة: اعلم أن هذا الإذن يسقط في الحالات الإسعافية الضرورية كأن يكون المريض مهددًا بالموت أو تلف عضوٍ من أعضائه إذا لم يتم إسعافه بالعملية الجراحية فورًا ، ولا تسمح حالته الصحية بأخذ الموافقة ، فإذا لم يكن أخذ الإذن ممكنًا ، ولم يكن انتظار إفاقته ممكنًا ، فإن الطبيب يقدم على فعلها ولا حرج ، وهذا هو المتفق مع الأصول الشرعية والقواعد المرعية .
الثامنة: لا يجوز قطع العضو إلا بأخذ الإذن ؛ لأن هذا تصرف في ملك الغير ، فلا يجوز ذلك إلا بإذنه .
التاسعة: لا يجوز قلع سن ملتهب إلا بإذن صاحبه ؛ لأن هذا تصرف في ملك الغير ، فلا يجوز ذلك إلا بإذنه .
العاشرة: لا يجوز سحب الدم من رجل إلى آخر إلا بإذن الأول ؛ لأنه لا يجوز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه .
الحادية عشرة: لا يجوز أخذ شيء من أعضاء الميت - إن قلنا بجواز ذلك - إلا بإذنه ؛ لأن هذا نوع تصرف في ملك ، ولا يجوز ذلك إلا بإذنه .
الثانية عشرة: لابد من إخبار المتبرع بالدم بالقدر الذي سيؤخذ منه ، حتى يؤخذ إذنه في ذلك - دفعًا للنزاع والاختلاف - لأنه لا يجوز التصرف في ملك الغير إلا بإذنه .