الأولى: أنه لا يجوز إجراء العملية الجراحية إلا بإذن المريض ، وهو المعمول به عندنا ، بل وفي كل المرافق الصحية ، فلابد من إذن الشارع أولًا في فعل هذه الجراحة بأن لا تكون جراحة محرمة شرعًا ولابد من أخذ إذن المريض ثانيًا إذا أمكن ذلك ، لأن هذا حقه ولا يجوز لأحدٍ أن يتصرف في بدنه إلا بإذنه .
الثانية: ينقسم الإذن إلى قسمين: إذن مطلق وإذن مقيد .
فالإذن المطلق: هو أن يقول المريض للطبيب: ( أذنت لك أن تفعل أي جراحة يحتاج إليها لعلاجي ) ، وهذا النوع من الإذن يطلبه الأطباء في حال خوفهم من وجود أمراضٍ جراحية أخرى يفاجئون بها بعد مباشرتهم للعمل الجراحي ، فيحتاطون لذلك بأخذ الإذن المطلق من المريض قبل تخديره لأنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون أخذ الإذن منه بعد ذلك .
والإذن المقيد: أن يقول لهم: ( أذنت لكم أن تفعلوا هذه الجراحة المعينة فقط ) ، وهذان النوعان معتبران شرعًا لأنه لا فرق في الإذن على وجه الإطلاق أو على وجه التقييد ما دام أن المأذون به جائز شرعًا .
الثالثة: لابد في اعتبار الإذن من الأهلية ، فإذا كان المريض بالغًا عاقلًا رشيدًا فإنه لابد من إذنه هو بنفسه بحيث لو امتنع من الإذن مع سماح أقربائه بذلك ، فإن سماحهم غير معتبر شرعًا لأنه لابد من صدور الأذن منه بنفسه ، لأنه أهل للإذن .
وبناءً عليه ، فالصغير والمجنون والمعتوه لا يعتبر إذنهم وإنما المعتبر هو إذن أوليائهم .
الرابعة: لابد في اعتبار الإذن من الاختيار ، فلو صدر الإذن من مكره عليه فإنه غير معتبر ؛ لأن الإكراه رافع للتكليف ، ولابد أن تكون صيغة الإذن صريحة غير محتملة ولا موهمة ، ويكتفى من الأخرس الكتابة والتوقيع ، أو أن يشير إشارة تفهم - من غير احتمال - أنه آذن بذلك .