الصفحة 35 من 50

ومنها: أن هناك بعض أنواع العلاج لا توجد إلا في بلاد الغرب ، والدولة - وفقها الله تعالى لكل خير - سباقة لتسفير المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج على حسب الأحقية والأسبقية، فإذا اضطر عدد من المرضى للسفر للعلاج في الخارج فإننا نقدم الأسبق فالذي بعده، فالأسبق مضطر والثاني مضطر، فلا حق لأحدٍ أن يقدم التالي على السابق من أجل محاباة أو قرابة أو معرفة؛ لأنه بذلك يسقط حق الأول، ولا حجة بأن الثاني مضطر، لأننا سنقول: والأول مضطر أيضًا ، وضرورة الثاني لا تسقط ضرورة الأول ، لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير .

ومنها: الإخلاء الطبي ، فإذا احتاج عدد من المرضى لهذا الإخلاء ولم يمكن الجمع بينهم فإنه يقدم الأول فالذب بعده ، ولا حق لدخول الشفاعات هنا ، بل الأحق للأسبق على غيره ، وضرورة المريض الثاني للإخلاء الطبي لا تسقط أحقية المضطر الأول ؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير ، وعلى ذلك فقس ، والله أعلى وأعلم .

( القاعدة التاسعة عشرة )

لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير إلا بإذنه

وذلك لأن في التصرف بدون إذنٍ اعتداء على حقوق المالك ، وعدم الجواز هنا شامل لجميع أنواع التصرف من استعمالٍ أو إعارة أو إيداع أو إجارة أو صلح أو هبة أو بيع أو شراء أو رهن أو هدم أو بناء ، وهذا من حقوق الناس فيما بينهم .

وهي قاعدة عظيمة توجب حفظ الحقوق واحترامها ، وتوجب احترام الذات ، ولا تصلح الدنيا إلا بها لأنه لو جاز للآخرين أن يتصرفوا فيما تملكه بغير إذنك لفسد نظام العالم، فلابد من أخذ الإذن قبل تصرفك في ملك غيرك فلا يجوز لأحد أن يعتدي على أحد فيتصرف في ملكه بغير إذنه فإن هذا ظلم وجور وهو محرم شرعًا .

ويدخل في ذلك فروع كثيرة والذي يخصنا منها هنا ما يتعلق بالمجال الصحي ، وتتضح أهمية هذه القاعدة في المجال الصحي بالكلام على عدة مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت