الصفحة 34 من 50

ومنها: ازدحام المرضى على دخول المستشفيات ومن الأحق بالتقديم ، وهذه مسألة دخل عليها فساد كبير بسبب حرمان من يستحق وتقديم من لا يستحق لأن عنده شفاعة كبيرة لا يستطيع أحد أن يردها ، ونقول في ذلك: إن المريض الأسبق هو الأحق بهذا السرير إن كان مضطرًا له ، والمريض الثاني إن كان مضطرًا فإنه ينتظر حتى يفرغ له سرير آخر ، ومجرد كونه - أي المريض الثاني - مضطرًا لا يسقط ذلك حق المريض الأول في التقديم ؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير ، وكل شفاعة أفضت إلى تأخير من حقه التقديم أو تقديم من حقه التأخير فإنها شفاعة آثمة سيئة ، والله أعلم .

ومنها: دخول غرفة العمليات ، فإن الأحق فيها للمضطر الأسبق ، فلو كان هناك مريض مضطر آخر فإنه لا حق له في أن يتقدم على المريض الأول ، لأن كليهما مضطر إلى هذه العملية ولكن تميز الأول بالأسبقية ، ولا حق لأحد أن يشفع في تقديم هذا على هذا ؛ لأن هذه الشفاعة تتضمن تقديم من حقه التأخير وتأخير من حقه التقديم ، فضرورة المريض الثاني لا تسوغ إبطال حق المريض الأول بالتقديم ؛ لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير .

ومنها: من المعلوم أن مرضى الربو والصدر يحتاجون إلى أخذ الأوكسجين ، والعادة الغالبة في كثير من المستشفيات والمستوصفات الصحية أنه لا يتوفر عندها إلا القليل من ذلك ، فإذا تزاحمت أعداد المرضى المحتاجين إلى أخذ ذلك فإنه يقدم الأول فالأول ، لأن الأول مضطر له الثاني مضطر له ، ولا حق لأحدٍ لا طبيب ولا شافع أن يحابي أحدًا لضرورته على حساب ضرورة مريض آخر لأن الاضطرار لا يبطل حق الغير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت